“700 حالة”.. تزايد حالات الانتحار في العراق: الفقر والبطالة أبرز الأسباب

32

شبكة الاعلام المقاوم/.. 

سجّل العراق زيادة كبيرة في حالات الانتحار التي تنتشر بين شريحة الشباب خصوصا، وبينما عزا مختصون ذلك إلى انعكاسات الوضع غير المستقر في البلد، دعوا إلى وضع الحلول لهذه الظاهرة الخطيرة التي تفتك بالمجتمع.

وأثرت المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، أبرزها الفقر والبطالة وانعدام الأمل بوجود تغيير إيجابي، مع استمرار حالة الأزمات السياسية في البلاد، وتعثر الحكومة بمعالجة ملفات الخدمات والسيطرة على مستويات الفقر والبطالة بعموم مدن العراق.

ووفقا للمتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، سرمد البدري، فإن “الفترة الأخيرة شهدت ازديادا كبيرا في حالات الانتحار في البلاد”، مبينا في تصريح لصحيفة “الصباح” الرسمية، أن “إحصاءات وزارة الداخلية سجلت أكثر من 700 حادثة انتحار، فضلا عن حالات غير مسجلة حدثت خلال العام الماضي 2021”.

الفقر والبطالة وانعدام الأمل بوجود تغيير إيجابي من أبرز أسباب الانتحار

وأضاف، أن “فئة الشباب هي الفئة الأوسع بتسجيل الانتحار”، عازيا ذلك إلى “غياب الحقوق المدنية والانتهاكات التي تمارس في عدة مجالات، فضلاً عن قلة الخدمات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع والتي يتحمل أثرها الشاب في الدرجة الأساس”، مشددا على أن “المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة، لأنها الجهة المعنية أولا بتوفير الدعم والإسناد لهذه الشريحة وإتاحة المجال أمامها في بناء المجتمع”.

ودعا البدري، القطاع الخاص إلى “أخذ دوره من خلال إعداد المشاريع وتوفير فرص العمل والإفادة من هذه الشريحة المهمة”، مؤكدا في الوقت نفسه على دور المنظمات الإنسانية والناشطين والمؤسسات الاجتماعية والدينية في نشر الوعي والتثقيف شرعيا واجتماعيا بمخاطر هذه الظاهرة.

وتعزو السلطات العراقية الصحية والأمنية على حد سواء ارتفاع ظاهرة الانتحار، إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية مختلفة، أبرزها الفقر والبطالة وانعدام الأمل بوجود تغيير إيجابي، مع استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد، وتعثر الحكومة بمعالجة ملفات الخدمات والسيطرة على مستويات الفقر والبطالة بعموم مدن العراق.

وفي وقت سابق، أوضح الخبير في الشأن الاجتماعي العراقي طه حسين، أنه “بعد التدقيق في أعمار المنتحرين كشف عن ظاهرة لم تسجل من قبل وهي وجود كبار السن أيضا، ما أثار غموضاً حول الأسباب التي دفعتهم إلى هذه النهايات المأساوية التي كانت للشباب حصة الأسد فيها لسنوات”.

وأضاف حسين أن “الانتحار يبقى ملفا مثيرا للقلق، كما أن المحاولات الفاشلة أغلبها لا يوثق بسبب محاولات ذويهم إخفاء الحقائق، لاعتبار الأمر حساساً للغاية ويشكل إحراجاً من وجهة نظرهم.

وأشار حسين إلى أن “غالبية حالات الانتحار هي من بين الشباب، والأسباب متعددة، بعضها بسبب الأوضاع المعيشية وأخرى تتعلق بالمشكلات الأسرية”، مضيفا أن الارتفاع أخيرا في نسبة الانتحار، والذي بدأ يحصل بشكل يومي يثير القلق لأنه الأعلى بعد 2003، مؤكدا أن “الانتحار تحول إلى ظاهرة تستدعي دراستها بشكل علمي والسعي لخفض معدلاتها”.

من جهته، أكد الناشط في مجال حقوق الإنسان، مصطفى فاضل، أن المشكلة تكمن في أن الجهات الرسمية العراقية تعمل دائما على تسجيل الإحصاءات، من دون البحث عن المعالجات للظواهر التي تفتك بالمجتمع، ومنها الانتحار، مطالبا تلك الجهات ومنها وزارة الداخلية والجهات المختصة بمجال حقوق الإنسان، والجهات الحكومية القائمة على ملفات الخدمات والتعيينات واحتواء الشباب، بوضع معالجات لهذه الأزمة المتفاقمة.

وأكد أن “العلاقة بين زيادة معدلات الانتحار والإهمال الحكومي هي علاقة مطردة، فلا زيادة إلا بإهمال حكومي، وهذا يعني أن الحديث عن اتساع ظاهرة الانتحار هو اتساع للتقصير والإهمال الحكومي لشريحة الشباب وعدم أداء الحقوق، وتوفير فرص العمل، ومنح الشباب فرصة لإثبات وجودهم، وهذا هو صلب عمل الحكومة والبرلمان والجهات المسؤولة الأخرى”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.