جريمة المطار تُثقل تركة الكاظمي وتفتح “أبواب جهنم” على المتورطين

51

تتعلّق آمال العراقيين على ملف “غُيّب قسراً” في أدراج حكومة تصريف الأعمال، والذي قد يؤدي فتحه مجدداً إلى “جرجرة” شخصيات مسؤولة، إلى المحاكم العراقية المختصة لتحقيق “عدالة الأرض” مع المتورطين في اغتيال القادة الشهداء.
ففي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، نفّذت طائرة أمريكية مسيرة، ضربة جوية غادرة قرب مطار بغداد الدولي، استهدفت خلالها موكباً كان يقل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي آنذاك أبو مهدي المهندس، ما أسفر عن استشهادهما وجمع من رفاقهما.
ونتيجة لذلك، صوت مجلس النواب العراقي، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ظلّت تراهن على التسويف والمماطلة.
وبعد قرابة ثلاثة أعوام على الجريمة، لم تعلن السلطات العراقية نتائج ملموسة للتحقيقات التي قالت إنها أجرتها لمعرفة الجهات العراقية المتعاونة مع الأمريكيين، والتي سرّبت لهم معلومات دقيقة عن خط سير الشهيدين سليماني والمهندس.
وكشف تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، بعد الواقعة النكراء، عن تفاصيل جديدة حول الخدمات اللوجستية للعملية على الأرض حيث تظاهر عملاء قوة الدلتا الأمريكية بأنهم عمال صيانة بينما ارتدى “عملاء أكراد” زي معالجات للأمتعة في مطار بغداد للترحيب بالجنرال وإثبات هويته بشكل إيجابي عند هبوطه، كما كان لدى أحد القناصين الأمريكيين كاميرا تم بثها مباشرة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، كما عمل منسقو قيادة العمليات الخاصة الأمريكية المشتركة في تل أبيب مع المسؤولين الصهاينة لتتبع مكان الجنرال سليماني من خلال هواتفه المحمولة”، حسبما أفاد أحد المسؤولين العسكريين.
وفي خضم ذلك، ظلّ مصطفى الكاظمي الذي كان رئيساً لجهاز المخابرات، وتولى لاحقاً رئاسة الحكومة، صامتاً إزاء الجريمة الأمريكية التي تسببت بغضب شعبي كبير، ليثير تساؤلات عديدة عن “دوره” في تنفيذ الهجوم الغادر.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي، إن “العراقيين يتطلعون إلى الحكومة المرتقبة بأن تأخذ على عاتقها فتح ملف جريمة اغتيال قادة النصر، ومحاسبة المتورطين في التهيئة والتنفيذ ونقل المعلومات”.
ويرى العكليلي في حديث تابعته “شبكة الإعلام المقاوم”، أن “الجريمة النكراء لم تكن لتتم دون وجود عملاء على الأرض، قاموا بالتمهيد ونقل المعلومات للمحتل الأمريكي، الذي نفذ جريمته واعترف بها أمام العالم، دون أن تتخذ حكومة الكاظمي أي موقف أو تحرك ساكناً، وهو ما يؤكد المعلومات المتداولة بشأن تورط مسؤولين في هذه الجريمة”.
جدير بالذكر أن المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، طالما اتخذت مواقف مبدئية ثابتة، ووقفت بالضد من برهم صالح وصنيعته مصطفى الكاظمي نظراً لـ”عمالة وخطورة هذين الشخصين ونظراً لتبنيهما مشروع التآمر على الشيعة والحشد والمقاومة”، وفقاً لما يراه طيف واسع من العراقيين.
ولعلَّ من جملة الانتهاكات التي أطاحت ببرهم صالح، هي مقابلته القاتل دونالد ترامب ومصافحته إياه في الشهر نفسه الذي تم فيه اغتيال القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، فيما لم يكن الكاظمي بمعزل عن ذلك عندما شكر ترامب ونسب إليه ظلماً النصر على “داعش”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.