الجفاف والحرب في أوكرانيا يخيّمان على موسم الحنطة في العراق

18

شبكة الاعلام المقاوم/.. 

ينظر المزارع كامل حامد بخشية وقلق إلى حقول الحنطة الذهبية المتمايلة في وسط العراق، فهذا العام تراجع محصول الرجل الخمسيني إلى النصف بسبب الجفاف ونقص المياه.

وكأنّ الجفاف وحده لا يكفي، جاءت الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الوقود والبذور والأسمدة لتلقي بظلالها، منذ فبراير، على القطاع الزراعي في العراق، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

يقول الرجل الذي ارتدى ثوباً تقليدياً أبيض وكوفية، قرب قرية جليحة: “حالياً يوجد جفاف غير طبيعي، حتى الآبار غير موجودة، تخرج منها مياه مالحة”.

وهذا العام وبسبب النقص في المياه، قرر العراق تخفيض مساحاته المزروعة إلى النصف، وبالتالي تراجعت كمية المحاصيل.

زرع حامد ربع الـ100 دونم زراعي من الأرض التي يملكها. في حقله، تجول آلة الحصاد ذهاباً وإياباً لقطع النباتات الناضجة، ثمّ تنقل الحبوب على ظهر شاحنة.

يقول المزارع البالغ من العمر 53 عاماً: “هذه السنة لم يوفر الدونم حتى 500 كيلوغرام” من الحنطة، فيما كان في المواسم السابقة يوفّر طنّاً واحداً. ويدرك الرجل أيضاً مدى تأثير الحرب في أوكرانيا على وضع المزارعين العراقيين. ويقول إنها “أثّرت على ارتفاع أسعار زيت المحركات في الأسواق المحلية، وهذا ما أضاف عبئاً مالياً آخر على المزارعين”.

الفلاح سيهاجر

يظلّ الشح في المياه العامل الرئيس في إرهاق القطاع الزراعي العراقي وسكان البلاد البالغ عددهم 41 مليوناً. هؤلاء، يشعرون رويداً رويداً بتأثير التغير المناخي على حياتهم، بدءاً من التصحر، والعواصف الترابية المتكررة، وتراجع التساقطات وانخفاض مستويات الأنهر. وتعدّ قضية المياه أيضاً مسألة استراتيجية مهمة، فالعراق يتشارك مياه نهريه التاريخيين، دجلة والفرات، مع كلّ من تركيا وسورية وإيران. وتندّد بغداد مراراً بتعمير جيرانها للسدود، ما يخفّض من حصتها.

يمرّ نهر الفرات في محافظة الديوانية، حيث تقع قرية جليحة، ويغذّيها بـ180 متراً مكعباً من المياه في الثانية. لكن هذا الموسم، كما يوضح رئيس جمعيات مستخدمي المياه، هاني شعير، “وصلت إلى 80 متراً مكعباً بالثانية”. ويتجلّى هذا الجفاف بتراجع مياه مشروع الثريمة الإروائي الذي يغذّي مساحة 200 ألف دونم زراعي. بعض جداول المياه جفّت بالكامل.

زراعة صفر

من جهته، يتحدث الناطق باسم وزارة الزراعة، حميد النايف، عن رفع السلطات لأسعار بيع الحنطة لتدفع إلى المزارعين نحو 500 دولار مقابل الطنّ.

ويشرح بدوره مدير زراعة الديوانية، حسن الوائلي، أنه “خلال الأعوام 2019 و2020، وصلت كمية الحنطة التي جرى إنتاجها إلى خمسة ملايين طن، ما ضمن “الاكتفاء” الذاتي للعراق من هذا المنتج الحيوي، بحسب “فرانس برس”

لكن هذا الموسم، يشرح الوائلي أنه “بسبب هذه التغيرات وشح المياه والتغيرات المناخية.. كل ذلك أدى إلى تخفيض الخطة الزراعية بنسبة 50%”.

يُتوقّع أن تنتج البلاد بين 2.5 إلى ثلاثة ملايين طن من الحنطة.

وسيتأثر العراق كذلك بتقلبات السوق العالمية وارتفاع الأسعار بسبب الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أن بغداد تستورد الحنطة من كندا وأستراليا والولايات المتحدة.

ويشرح النايف “مع تسارع الحرب الروسية الأوكرانية، ترتفع الأسعار حتى في الولايات المتحدة والدول الأخرى، (على خلفية) العرض والطلب”.

ويقول الفلاح الثلاثيني، “تركت الدراسة وتوجهت إلى الفلاحة”، لكن “هذا العام الزراعة كانت صفر”.

سوّق العام الماضي 500 طن من الحنطة، أما هذا العام فلن يتجاوز إنتاجه ما بين 50 و75 طناً.

بسبب الحرب في أوكرانيا، ارتفعت أسعار الأسمدة ومضادات الحشرات. ويضيف الرجل “مع قلة الانتاج لهذا العام، من المحتمل ألّا نتمكن من الزراعة في العام المقبل والمواسم التي تليه، لاسيما بسبب ارتفاع الأسعار”.

وسيتأثر العراق بتقلبات السوق العالمية وارتفاع الأسعار بسبب الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أن بغداد تستورد الحنطة من كندا وأستراليا والولايات المتحدة، بحسب “فرانس برس”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.