في الذكرى ٤١ لتأسيس بدر.. لماذا قاتل الشيعة مع إيران ضد صدام؟ سؤال مزيف بحكم اجابته الحقيقية

74

خاص – شبكة الإعلام المقاوم

يبدو الإنصاف مفهوما غائبا في الرأي العام العراقي.
ومن صور ذلك وتجلياته اتهام الإسلاميين الشيعة العراقيين بالوقوف مع الجمهورية الإسلامية في إيران ضد بلدهم العراق في حرب الخليج الأولى.
وبعيدا عن الجدل، لنضع أنفسنا مكان هذه الشريحة السياسية ضمن الإطار الزمني الذي نتحدث عنه هنا.
بداية، تم وضع الإسلاميين الشيعة في أعلى قائمة أعداء نظام البعث بعد هزيمة الشيوعيين في الستينات وانحسار تأثيرهم الشعبي.
قام النظام السابق بالتعامل مع الإسلاميين الشيعة بطريقة الابادة (الجينوسايد)، لا أتحدث هنا عن الإقصاء او القمع بل عن الابادة الممنهجة والتي قامت على ضرب القيادات والكوادر الحركية من كل المستويات وترحيل وتهجير ونفي المتعاطفين وتقويض البنية الاجتماعية الحاضنة للاسلاميين الشيعة.
حيث شهد العراق منذ عام ١٩٦٩ استهداف للحوزة العلمية في النجف الأشرف لأنها حاضنة الإسلاميين من أجل تقويضها، وتم ذلك من خلال مهاجمة جهاز مرجعية السيد محسن الحكيم قدس وأبرز انجاله السيد مهدي الحكيم واتهامه الظالم بالجاسوسية، الامر الذي تسبب بتسريع وفاة المرجع الأعلى ودخول الحوزة والشيعة عموما في مرحلة فقدان وزن استمرت سنوات.
تزامن ذلك مع عمليات اعتقال وتغييب وتعذيب واعدام الحركيين الإسلاميين من كل المستويات في إبادة شاملة لم يشهدها حتى الشيوعيين الخصم السابق لنظام البعث، واستمرت الابادة هذه منذ اعدامات قبضة الهدى مرورا بإعدام الشهيد الصدر الأول قدس وصعودا إلى مجازر انتفاضة ١٩٩١ وصولا إلى اغتيال الشهيد الصدر الثاني قدس وحتى آخر يوم في تاريخ النظام الديكتاتوري.
أما التسفير والتهجير والنفي منذ مطلع السبعينيات وحتى تسويق بدعة التبعية مطلع الثمانينات فلا يمكن فهمه دون وضعه ضمن سياق إبادة الإسلاميين الشيعة.
هذا يعني بعد كل هذه التوطئة ان الإسلاميين كانوا في معرض الدفاع عن النفس في مواجهة إبادة جماعية ممنهجة تقوم بها دولة ضد مواطنيها مع سكوت المجتمع الدولي عن ذلك، والسؤال هنا: ما الذي كان يجدر بالاسلاميين الشيعة فعله للبقاء احياء؟، وهنا يأتي دور الجواب الذي لا يعجب من لا يؤمن بأن الإنصاف هو الأساس الأخلاقي لبناء مجتمع سليم.
في البداية، فكّر الاسلاميون الشيعة بالهجرة إلى أرض الله الواسعة، ولم يكن هذا سهلا ابدا، إذ لم يتعامل المحيط العربي مع الإسلاميين الشيعة بأي شكل من أشكال الرحمة، وكانت تجربة طرد الإسلاميين الشيعة من الكويت أصدق برهان على ذلك، حيث تمت معاقبة جالية كاملة دون ذنب ارضاء للدكتاتور العراقي.
كذلك يمكن النظر الى تجاوب المحيط العربي مع الإسلاميين الشيعة بطريقة سيئة في تجربة مخيم رفحاء للهاربين من المقابر الجماعية والذين تم احتجازهم لسنوات في الصحراء دون السماح لهم في الحياة داخل بلد يفترض انه مشترك معهم في الدين والقومية والعشائر أيضا.
وبرغم ذلك أيضا، وبرغم عدم تقبل المحيط العربي للاسلاميين الشيعة (ما عدا سوريا ولبنان)، إلا أن زعيم حزب الدعوة الاسلامية أبرز معارضي نظام صدام الشهيد محمد هادي السبيتي قرر اللجوء إلى الأردن والعمل فيها مهنيا ضمن اختصاصه، ولم يذهب إلى إيران الإسلامية الشيعية، فما الذي قدمه المحيط العربي للسبيتي؟ للأسف، تم تسليمه بكل صلافة وقلة مروءة إلى نظام صدام ليعدم.
هكذا كان مصير الإسلاميين الشيعة، إن بقيوا في العراق قتلوا، وإن ذهبوا إلى الدول العربية طردتهم او سلمتهم لصدام، فاين يذهبون بعد كل ذلك؟ إيران طبعا.
نأتي الان الى المفصل المهم. وهو موضوع مقاتلة الإسلاميين الشيعة مع الجيش الإيراني ضد نظام صدام.
يجب أن نفهم أولا، أن ما جرى هذا ملف يعتبر مفخرة في ثقافات أخرى، مثلا، الجنرال شارل ديغول مؤسس الجمهورية الفرنسية الأخيرة ورمزها وبطلها قاتل مع الجيش البريطاني ضد حكومة فيشي الفرنسية والتي يقودها البطل العسكري الفرنسي المارشال بيتان، فهل ديغول خائن؟ اترك الإجابة لكم.
ويجب هنا أن ننوه إلى نقطة مهمة، وهي ان الحرب التي شنها صدام على إيران مدانة امميا، وسبق أن اشار الأمين العام للأمم المتحدة ديكولار إلى ذلك في رسالته إلى لجنة الإشراف على إجراءات وقف اطلاق النار، حيث عد ديكولار العراق معتديا، وهذا لوحده سبب كاف للوقوف أخلاقيا وانسانيا ضد العدوان الظالم من قبل صدام.
ومن المهم ان نتذكر أيضا، أن الإسلاميين الشيعة بدأوا صدامهم المسلح مع نظام البعث قبل الحرب الخليج الأولى وبعدها وحتى آخر لحظة من عمر النظام، ولم يكن جهدهم في سنوات ١٩٨٠-١٩٨٨ الا استمرار لما بدأ وتاريخ لما سيأتي، حيث دخل الإسلاميون الشيعة إلى اهوار العراق وبقيوا فيها قبل انتفاضة ١٩٩١ وبعدها، مصعدين ضد النظام من داخل العراق، بل ان الشهيدين ابو ميثم الصادقي وابو أيوب البصري جالا في العراق طولا وعرضا منفذين عمليات بطولية حتى اعتقالهم قبل سقوط الطاغية عام ٢٠٠٣ بفترة قصيرة، وكان لشهيد العراق المهندس جولات في العراق إبان التسعينات في مقاومة مستمرة تسقط فرضية الخيانة تماما، والخلاصة من كل ذلك أن هذا الاتهام هو جزء من سياق فكري ظهر بعد عام سقوط البعث ويمكن وصف حملته بالبعثيين الجدد حيث أن هذه التجربة تتطابق مع تجربة النازيين الجدد الذين ظهروا بعد سقوط النازية في الحرب العالمية الثانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.