بانتظار اعلان وفاة السلطة التشريعية !

43

كتب / سلام عادل

تترقب الاوساط النخبوية متغيرات عاصفة وكبيرة ستحدث إبتداءً من يوم السبت القادم 26/3/2022 وهو موعد انعقاد الجلسة البرلمانية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، ما يمهد لولادة السلطة التنفيذية الجديدة، إلا أن وقائع الاحداث السياسية وما انتهت اليه المباحثات بين الاحزاب يكشف عن نهاية محتملة للسلطة التشريعية أصلاً، ما يعني أن البرلمان سوف ينتهي وجوده الدستوري بعد ظهيرة يوم السبت في حال فشل في تحقيق هذه المهمة، وعليه سوف تصدر له (شهادة وفاة) كأمر واقع بعد أن يكون قد فشل في كل الالتزامات والواجبات التي انتخب لأجل تتفيذها.

ومن بين أربعة سيناريوهات محتملة يبدو أن صراع الغرب مع الشرق الذي اشتعل على الحدود (الروسية الاوكرانية) قد يكون دافعاً عالمياً لتحريك الاحداث داخل العراق، ما يؤسس لشرق أوسط جديد طالما جرى التنبؤ به، لكون العراق بالأساس يقع ضمن جغرافيا آسيوية تتحرك (جيوسياسياً) مع آسيا الكبرى حيثما تحركت، وهو حال بات يتضح اكثر في ظل غروب الغرب مقابل شروق الشرق.

ولعل اندلاع الاحداث التي تصاعدت مباشرة بعد الانسحابات الامريكية من افغانستان والعراق، وسط اندفاعات القيصر الروسي وطموحات التنين الصيني واستعراضات البالستي الايراني، كلها مؤشرات على تحرك (اوراسيوي) عملاق ومدروس في اكثر من محور وعلى اكثر من جانب.

عموماً.. ما يهمنا في العراق هو الشأن الداخلي الذي بات عرضة لمتغيرات كبيرة سببها بالدرجة الأساس وصول العملية السياسية بعد (20 سنة) الى مرحلة (الاكسباير) التي لا ينفع معها غير الاستبدال، وأمام مثل هكذا حالة أربعة سيناريوهات محتملة، هي كالتالي :

أولاً – استمرار حالة (الخيبة والفشل) والمتمثلة بالتجاوز على التوقيتات الدستورية، وهو ما يعني بقاء (حكومة تصريف الأعمال) الى مدى مفتوح دون أن تتمكن هذه الحكومة من إقرار حتى الموازنة العامة للدولة، مثل الحالة المتكررة في لبنان منذ سنوات، وهو ما يعني تراجع في الأمن والخدمات، مع تبديد وضياع وتهريب كل واردات النفط الى حسابات مجهولة، وسط برلمان عاجز حتى عن الاجتماع في جلسة واحدة لاغراض الرقابة والتشريع.

ثانياً – (البديل الاستحواذي)، والمتمثل بصعود (محمد الحلبوسي) الى منصب (رئيس الجمهورية) مع احتفاظه بمنصب (رئيس البرلمان)، وذلك بسبب خلو منصب رئيس الجمهورية كأمر واقع، ولعدم وجود نائب للرئيس، وعليه يستحوذ محمد الحلبوسي باصوات الغالبية المطلقة من النواب (166 نائب) على منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يبدو هدية غير متوقعة للحلبوسي لم يكن يتخيلها حتى الى طاولات القمار، وهو ما معناه وقوع ختم الرئاسة بيديه، ما يسمح له باطلاق سراح كل المسجونين في سجن الحوت وسجون اخرى بأمر ديواني واحد، سواء كانوا من عتاة داعش او من جلاوزة البعث، باعتباره الشخص الأول في السلطة التنفيذية وباعتباره الشخص الاول في السلطة التشريعية.

ثالثاً – (انتخابات مبكرة جديدة) عبر سحب المصادقة على نتائج الانتخابات عن الدورة الحالية الفائزة في انتخابات 10/10/2021 من قبل (المحكمة الاتحادية العليا)، وذلك لفشل مجلس النواب في القيام بواجباته، وخرقه للتوقيتات الدستورية، وعجزه التام عن انتاج السلطة التنفيذية التي هي أولى أولوياته، وهو ما يعني الدعوة الى انتخابات جديدة خلال (60 يوماً) من تاريخ الحل، يتم فيها تكرار اعتماد (قانون الانتخابات/ الدوائر المتعددة) مع الاخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الخاص برفض العد والفرز الالكتروني واعتماد (اليدوي فقط) وتحت اشراف (مفوضية الانتخابات ذاتها).

رابعاً – (الانقلاب من أجل الديمقراطية)، ويحصل ذلك من خلال تحرك القوات المسلحة (جيش + شرطة + حشد)، بطلب وبدعم (شعبي)، وتحت رعاية (السلطة القضائية)، وهو سيناريو يشبه المرحلة المصرية ما بعد الثورة، حيث يتم تسليم السلطة لمدة (سنة واحدة) لمجلس القضاء الاعلى، على أن يشكل حكومة مصغرة لادارة شؤون البلاد والتحضير لانتخابات جديدة، بقانون ومفوضية جديدان، ويحصل كل ذلك وفقاً للشرعية الثورية وتطلعات الشعب، ومن أجل بعث الروح في الدولة وتجديد العملية السياسية وتعزيز الديمقراطية.

هذه السيناريوهات الأربعة هي تصورات ليست نهائية، إلا أنها في كل الاحوال تعتبر مخرجات ممكنة من الأزمة الحاصلة في البلاد جراء الانقسام الطولي في التحالفات السياسية، الذي صار تشهده البلاد منذ احداث داعش عام 2014 ووصولاً الى احداث تشرين 2019 ومن ثم استكملت في انتخابات 2021، وهي كلها احداث ضربت الدستور في مرات عدة، واعتمدت على السلاح في احيان اخرى، وكذلك استعانت بالشرعية الثورة في مناسب محددة، ولذلك لم يعد هناك ما يمنع المغامرة والمقامرة من قبل أي حلف سياسي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.