ثلاثة معاني رئيسية في قرار المحكمة الاتحادية حول “لجنة أبو رغيف”

72

كتب / سلام عادل

في ضربة واحدة اعادت المحكمة الاتحادية الاعتبار لجملة من البنود الدستورية، من خلال قرارها الصادر هذا اليوم الاربعاء، المرقم (169 اتحادية)، الخاص بعدم صحة صدور الأمر الديواني (رقم 29 لسنة 2020)، الذي تم بموجبه تشكيل لجنة متخصصة بقضايا الفساد، صارت فيما بعد مصدراً للفساد، يشرف عليها (الفريق أول أحمد أبو رغيف) الى جانب مجموعة اخرى من المسؤولين من بينهم مدراء من جهاز المخابرات والأمن الوطني.

ويعيد قرار المحكمة العليا الاعتبار لعدد من البنود الدستورية التي جرى الالتفاف عليها حين تم تشكيل هذه (اللجنة الفاسدة لمكافحة الفساد)، وهي مواد أساسية تختص بحقوق الانسان، علاوة على أساسات النظام العراقي الجديد، الى جانب قيّم العدالة الواجب توفرها في الدولة.

ويتضح من خلال مفردات الحكم الصادر ثلاثة معاني رئيسية أرادت المحكمة التأكيد عليها ضمنياً، بهدف (قوننة) أحكام الدولة، وجعل قرارات الحكم وجميع الاجراءات مطابقة لنصوص الدستور، على وجه الخصوص الأوامر الديوانية والمراسيم الصادرة عن السلطة التنفيذية، ويتضح ذلك من خلال :

أولاً : اعتمد قرار المحكمة على عدم دستورية (الأمر الديواني (رقم 29) لكون اللجنة الفاسدة لمكافحة الفساد التي تم تشكيلها بموجبه قد خالفت أثناء عملها ما نص عليه الدستور في (المادة 37/أ)، وهي مادة خاصة بضمان حرية الانسان العراقي والحفاظ على كرامته، وهو مبدأ أساسي في الدستور جرى صياغته ضمن رؤية المشرع العراقي في احترام حقوق الانسان في العراق الجديد.

ثانياً : اعتمد قرار المحكمة على المبدأ الأساسي الذي قامت عليه السلطة الاتحادية، والذي جرى توضيحه في (المادة 47) من الدستور، حيث تنص هذه المادة على مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية دون أن تتداخل مع بعضها، مثلما جرى عكسياً حين صدور الامر الديواني (رقم 29) حين اجتمعت كل السلطات في لجنة واحدة.

ثالثاً : اعتمد قرار المحكمة على (المواد 87 / 88) من الدستور، وهي مواد تتعلق بصلاحيات التحقيق والمقاضاة التي هي من اختصاص السلطة القضائية والمحاكم الشرعية فقط، وليس لأي جه الحق باخذ دور القضاء سواء كانت هذه الجهة المخابرات او الاستخبارات او الامن الوطني، وهذا يشمل هيئة النزاهة.

ومن هنا جاء حكم المحكمة الاتحادية الخاص بعدم صحة عمل (لجنة ابو رغيف) بمثابة رد الاعتبار للقيّم الدستورية، وتأكيداً على وجود حدود لا ينبغي على رئيس الحكومة تجاوزها تحت أي عناوين، هذه الحدود هي الجوهر الأساسي للنظام الديمقراطي في العراق، وفي حال غيابها لن يبقى هناك معنى للديمقراطية، وستتحول حينها عملية مكافحة الفساد الى فساد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.