“الإرهاب” أم المخطط؟

15

علي نصر الله

التصريح الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ قرار الخروج المُبكر من سورية – حسب تعبيره – لا شك أنه شكّل مفاجأة أَوّلُ من عبّر عنها وزارة الخارجية الأميركية التي نفت وجود أي خطة بالانسحاب وعدم علمها بالأمر مُسبقاً.

ومما لا شك فيه أنه التصريح الذي دفع أطرافاً دولية وإقليمية مُشاركة بالحرب والعدوان على سورية للاتصال الفوري مع واشنطن طلباً للتوضيح، وبحثاً عن أثر هذه الخطوة والخطوة التي ستليها.‏

تصريحُ ترامب – حتى لو لم يكن جدياً – خلق حالة من الارتباك في صفوف منظومة دول العدوان، وإذا ما اقترن بفعل يُوحي بأن واشنطن ذاهبة باتجاه التنفيذ فربما يُولد لاحقاً مناخاً من الفوضى وعدم الانسجام بين أطراف العدوان، يخلط الأوراق ويُظهر التباينات في المواقف التي ستتصدع معها بالتأكيد جدران تحالف العدوان.‏

السّجال التركي الفرنسي، والتهديدات التي أطلقتها أنقرة باتجاه باريس قد لا تكون نتاجاً مباشراً لإعلان واشنطن، إلا أنها تُعد مؤشراً من مؤشرات التصدع بحلف العدوان – والناتو – الذي بدأ قبل قرار ترامب بزمن غير قصير على خلفية تَكشّف الحقائق وافتضاح أمر الفبركات والأكاذيب والتلفيقات التي احتوتها حملة العدوان، وبسبب هزيمة قوى الإرهاب وأذرعه المُستخدمة.‏

مُراقبة الانهيارات في صفوف فصائل الإرهاب وتنظيماته مُتاحة بكل تأكيد للعالم، ورصد حالة الارتباك في صفوف الدول الداعمة للإرهاب قد تكون مُتاحة للعالم أيضاً، لكن إذا كان هذا العالم يمتنع حتى الآن عن التصفيق للجيش العربي السوري وحلفائه، ويستصعب إصدار بيانات الترحيب بإنجازاته الميدانية دحراً للإرهاب واستئصالاً له، فهل سيلتقط الحقيقة ويَخلص لاستنتاجات تساعده على تمزيق الكثير من أوراق ومعادلات الأمس التي كانت أطرافه أسيرة لها؟.‏

هزيمةُ الإرهاب التي تحققت – وتُستكمل في هذه الأثناء – على يد الجيش السوري وحلفائه، كان يمكن لسورية قيادة وجيشاً وشعباً أن تُحققها وتنجزها بوقت قياسي لو لم يتوفر له مُعسكر الدعم المُمتد عبر الحدود والمحيطات الذي استثمر فيه بقيادة الولايات المتحدة طويلاً، وهو ما يعني أنّ سورية لم تهزم فقط الإرهاب وتنظيماته وداعميه، بل هزمت مُخططه الشرير الذي وضعته واشنطن والصهيونية العالمية، بالتعاون مع القارة العجوز، وبالاستخدام المُذل لتركيا العثمانية الأخوانية الواهمة وللخليج الوهابي الغارق بالجهل والخيانة.‏

هزيمة الإرهاب، وتحطيم مُخططه الشيطاني، إنجازٌ عظيم يُسجله التاريخ لسورية، ولحُلفائها في المنطقة والعالم، هو إنجازٌ استراتيجيٌ لا تكتيكي، ولذلك فلن ينفع ترامب التكتيك باتخاذ قرار الانسحاب، وعليه أن ينتظر التالي، حيث لا فرصة متاحة للهروب من الاستحقاقات التي ستترتب على النتيجة، وهي كثيرة ومؤلمة.‏

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.