الوطنية بين حسقيل وعبد الرحمن النقيب ووزراءه  ..!

10

قاسم العجرش

يعتقد بعض ساستنا؛ أن من الممكن بناء علاقات متكافئة، تحكمها المصالح المشتركة، مع أجلاف آل سعود، هذا الإعتقاد صحيح الى حد ما، لأنهم محكومون بحسن نيتهم أو بسذاجتهم، والظاهر أن السذاجة هي الشكل الغالب، لتصرفات الساسة العراقيين المعنيين بالشأن الخارجي!

التفاتة قصيرة إلى التاريخ القريب، لنوع العلاقة بيننا وبين آل سعود، تكشف أن النيات الطيبة؛ لم تكن من مقومات علاقة سليمة مع هؤلاء الأعداء..

نقول أن آل سعود أعداء، لأنها حقيقة ترسخت قبل خمسة وتسعين عاما، ففي يوم 11/3/ 1922، نفذ الأخوان النجديون الوهابيون، مجزرة رهيبة بحق العشائر العراقية القريبة من الحدود، وأسفرت تلك المجزرة عن 692 شهيد، وتهديم 781 بيتا، وقتل ونهب 43010 رأسا من الأغنام و130 رأس من الخيول، و2530 جملا، ولم تسلم من فعلتهم حتى الحمير، فقد قتلوا منها 3811 حمارا..!

قراءة الأرقام الآنفة بموجودات ذلك الزمن، يوم كان كل سكان العراق ثلاثة ملايين نسمة، تعني أنهم قتلوا من العراقيين  25 شخصا، من كل ألف شخص في هجمة واحدة فقط!..

لقد دمر الوهابيون مساكن عشائر بأكملها، وخربوا ونهبوا وسائل عيشها، وتنقلها ومصادر رزقها..وهي ليست أول هجمة لهم وليست هي الأخيرة..

المثير الجديد الذي اكتشفناه من بين ثنايا التاريخ، أنه وبعد ضغط شعبي واسع، واحتجاجات كبرى من قادة الرأي العام، وهم يومئذ علماء النجف الأشرف، الذين تناخوا لعقد مؤتمر في كربلاء، في 13 شعبان من ذلك العام، بعد تحرك ببرقية بعثتها المرجعية آنذاك إلى 250 شخصية، لكن مجلس الوزراء منع إرسال البرقية!

لكن المؤتمر عقد، فما كان من الملك فيصل الأول، إلا أن يستجيب للإرادة الشعبية، ويبعث برسالة إلى مجلس الوزراء يطلب فيها زيادة ميزانية وزارة الدفاع، لتقوية الجيش في مواجهة الوهابيين واعتداءاتهم، إلا أن المجلس رفض ذلك..!

عجيب: مجلس الوزراء يرفض تقوية الجيش للدفاع عن الشعب، لكن العجب يزول؛ أذا عرفنا أن رئيس الوزراء كان عبد الرحمن النقيب، الذي منع إرسال البرقية!

حينها أضطر الملك لإستدعاء الوزراء، وأنبهم كما قيل على عدم تفاعلهم مع القضية، لكن التأنيب ـ إن صح حصوله ـ لم يؤثر بهم، بل على العكس؛ فقد قدم عبد الرحمن النقيب ووزراءه إستقالاتهم جميعا، وهم ثلاثة عشر وزيرا، كلهم من طينة واحدة، ما عدا اليهودي وزير المالية ساسون حسقيل، الذي لم يقدم استقالته، بل واجه الموقف بمسؤولية، فقد كان أكثر وطنية منهم، وقدم تعويضات ومساعدات مجزية للعشائر المنكوبة..!

المثير في الأمر أن العراقيين قد اكتشفوا، أن الهجمات الوهابية؛ كانت تحظى بدعم من قوات الاحتلال البريطانية!

كلام قبل السلام: ما أشبه الليلة بالبارحة، فها هم الوهابيين ومعهم البعثيين، وساسة الطينة ذاتها، يحظون بدعم أمريكي لإحراق العراق كله!

سلام…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.