التصعيد نحو الهاوية

13

فؤاد الوادي

الحديث الروسي عن تحضيرات أميركية لتوجيه ضربات محتملة ضد مواقع عسكرية وحكومية سورية، يؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال ترفض حتى اللحظة الواقع المرتسم على الأرض، ولاتزال تسعى جاهدة لتغييره والعبث به بشتى الطرق والوسائل والاساليب.‏

الهستيريا الأميركية بدت في أعلى درجاتها خلال الأيام القليلة الماضية وتحديدا منذ انطلاق معركة تحرير الغوطة من الإرهاب الذي بدأ بالانهيار أمام الجيش العربي السوري، الإرهاب الذي تتشبث به الولايات المتحدة على اعتبار أنه يشكل خيارها الأخير والوحيد، وسقوطه يعني سقوط المشروع الأميركي والغربي في سورية والمنطقة، وهذا يعني بدوره اندحار الأميركي والاسرائيلي وهزيمتهما، وبالمقابل انتصار دمشق وحلفائها، وهذا ما لا يصدقه أو يستوعبه العقل الأميركي الى الآن.‏

قد يكون التغيير الأميركي الأخير داخل إدارة ترامب- إقالة تيلرسون واستبداله بمايك بومبيو- جزءا من حالة التصعيد الأميركي ومؤشرا على أن واشنطن تنحو نحو التصعيد المباشر على الأرض، لكن ذلك أيضاً قد يكون مؤشرا واضحا على إفلاس وعجز الأخيرة عن فعل أي شيء أمام التحولات الجارفة التي تجتاح المشهد برمته، حيث انتصارات الدولة السورية وحلفائها على الإرهاب الذي يتهاوى وينهار بشكل يفوق التوقعات، تتسيد المشهد والموقف و ترسم حوامل وإحداثيات وخرائط الصراع والسياسة والعلاقات الإقليمية والدولية برمتها.‏

بكافة الأحوال يمكن الجزم بأن إقدام الولايات المتحدة على حماقة جديدة مهما كان نوعها وحجمها وشكلها، لن يغير في الواقع شيئاً لجهة القواعد والمعادلات المرتسمة بالشهداء والدماء والتضحيات، وهذا الأمر يتأكد مع أي استحضار سريع لكل الحماقات الأميركية والإسرائيلية السابقة في الميدان السوري التي لم تغير الواقع ولم تنقذ الأميركي بأي شكل من الاشكال، بل على العكس من ذلك ففي كل مرة كان يحاول فيها الأخير التدخل بشكل مباشر على الأرض كان المأزق يزداد صعوبة وكان المشروع الإرهابي بكامل منظومته ينزاح ويقترب أكثر وأكثر من الهاوية .‏

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.