لبنان الصغير بمساحته كبير بشعبه وجيشه ومقاومته

201

د.صياح عزام

مؤخراً، قام وزير الخارجية الأمريكية «ريكس تيلرسون» بزيارة إلى بيروت في إطار جولته الإقليمية التي شملت مصر والكويت ولبنان ودولاً أخرى.

وقبل أيام من هذه الزيارة، كان «ديفيد ساتر فيلد» مساعد وزير الخارجية الأمريكي في زيارة للبنان، عمل من خلالها على محاولة تسويق المطالب الإسرائيلية التوسعية مثله مثل بقية الموفدين الأمريكيين الذين اعتادوا على ذلك دائماً، حيث بدا أن الرجل أراد وضع اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: «اقبلوا» بما تعرضه عليكم «إسرائيل»، أو قامروا بفتح أبواب جهنم عليكم، فيما لو تحركت جحافل «الجيش الذي لا يقهر» باتجاه لبنان!!

«ريكس تيلرسون» جاء إلى لبنان، ليؤكد ما عرضه مساعده، وأيضاً، ليطلب من اللبنانيين حاجة لبنان- حسب زعمه- إلى «قصقصة» أجنحة المقاومة، ونزع سلاحها، والمضي في تطبيق القرار /1701/ بحزم، وتكريس ما تُسمّى سياسة «النأي بالنفس» أو بالأحرى، الابتعاد نهائياً عن إيران.. هذا هو بيت القصيد والهدف الرئيس من زيارة تيلرسون للبنان.. ولكن ما الذي حصل في هذا السياق؟

لبنان استقبل وزير الخارجية الأمريكي بموقف كبير ولافت للنظر تجسّد بالآتي:

لا تفريط بشبر واحد من الأراضي أو المياه الإقليمية اللبنانية، ولا تنازل عن برميل نفط واحد في «البلوك9» الذي تسعى «إسرائيل» لقضم /860/ كيلو متراً مربعاً منه.. إذاً، لبنان وقف موقفاً موحداً وحازماً في وجه محاولات «إسرائيل» السطو على أراضيه ومياهه الإقليمية، بما في ذلك رفضه المحاولات الإسرائيلية لبناء جدار إسمنتي عازل يقضم أجزاء من أرضه.. بصوت واحد تحدث المسؤولون اللبنانيون ضد التهديدات الإسرائيلية الرعناء التي صدرت عن بعض قادة الكيان الصهيوني.

وأكد المسؤولون اللبنانيون أن لدى لبنان ما يكفي من أوراق القوة لإجهاض المرامي التوسعية لدولة الاحتلال والعنصرية..

كذلك رفع لبنان شكوى إلى الأمم المتحدة بهذا الشأن وجاء الموقف الحازم للمقاومة الوطنية اللبنانية تجاه هذه المسألة على لسان سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، في كلمة مهمة ألقاها يوم السادس عشر من شباط 2018 أكد فيها «أن الثروة النفطية الموجودة في لبنان هي ملك لكل اللبنانيين، وأن الدولة اللبنانية موحدة في الدفاع عن ثروتها النفطية، مشيراً إلى أنه أصبح في مقدور اللبنانيين اليوم أن يردوا على التهديد بالتهديد، وهذا ما بات العدو الإسرائيلي يعرفه جيداً، وشدد سماحته على أنه إذا طلب مجلس الدفاع الأعلى اللبناني وقف المنصات الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة، فإن ذلك الأمر سيتم خلال ساعات».

إلى جانب ذلك، طالب المسؤولون اللبنانيون  الوزير الأمريكي «تيلرسون»، بممارسة ضغط على «إسرائيل» لوقف انتهاكاتها للأجواء اللبنانية، والابتعاد نهائياً عن حقوق لبنان في مياهه وأراضيه وثرواته الطبيعية.

إذاً، لبنان طرد الاحتلال الإسرائيلي من أرضه من دون قيد أو شرط، كما هو معروف لدى الجميع، وانتصر عليه بجيشه ومقاومته عام /2006/ وها هو الآن يتمسك بقوة بحقوقه وثرواته، وتالياً فهو ليس ضعيفاً.

والجدير ذكره أنه بين زيارتي نائب وزير الخارجية الأمريكية/ديفيد ساتر فيلد/ و«تيلرسون» وزير الخارجية للبنان، أسقط الجيش العربي السوري الطائرة الإسرائيلية من طراز إف 16 المتطورة، وأصاب أكثر من طائرة أخرى وأكثر من صاروخ إسرائيلي وصل حطامها إلى الأراضي اللبنانية والأردنية والفلسطينية، ووقفت المنطقة على إثر ذلك على «حافة الهاوية» وحرب جديدة، بسبب هذه الاعتداءات الإسرائيلية على سورية، وظهر للعيان أن قواعد اشتباك جديدة ارتسمت ملامحها في المنطقة بما يضع حداً للعربدة الإسرائيلية، وأن صورة جديدة للردع السوري باتت بارزة على أرض الواقع كحقيقة لا يمكن تجاهلها أو القفز من فوقها، وأن محور المقاومة أقوى  من أي وقت مضى..

وتالياً، على «إسرائيل» ومن يقف خلفها أن يأخذوا في الحسبان هذا الأمر، وأن يدركوا أن لبنان الصغير بمساحته ليس ضعيفاً، بل هو قادر على المحافظة على أمنه وسيادته وثرواته الطبيعية، حيث مضى الزمن الذي كان فيه لبنان «مكسر عصا» لـ«إسرائيل»، فالشعب اللبناني مصمم على الوقوف وراء جيشه ومقاومته ودولته في التصدي للكيان الصهيوني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.