صفقة القرن و ردع إيران..!

11

أحمد ضوا

لا أحد يستغرب أن يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشيء ونقيضه في آن معاً إزاء سياسة بلاده العدوانية تجاه سورية ودول المنطقة عموماً وهذا يعكس ارتباكاً واضحاً وتبايناً بين أجهزة الحكم الأميركية.

طوال الأشهر الثلاثة الماضية تباينت المواقف بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية حول التواجد الأميركي غير المشروع في سورية تراوحت بين إعلان البقاء إلى أمد غير مسمى وربط هذا التواجد بالقضاء النهائي على تنظيم داعش الإرهابي.‏

ما أعلنه الرئيس الأميركي بالأمس في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الاسترالي من أن بلاده (حققت هدفها في سورية وأن بقاءها مرتبط بالتخلص من تنظيم (داعش) يعكس الموقف الأميركي البرغماتي إزاء هذا الموضوع فالقوات الأميركية تحمي داعش وتوجهه وتنقله من منطقة إلى أخرى وبالتالي هو موجود في سورية بإرادتها.‏

يمكن إدراج تصريح ترامب هذا في سياقين الأول يعكس تمهيداً للموقف الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية إذ تشير المعلومات أنها بصدد التفكير بالانتهاء من عبء تواجدها في (التنف) عبر توزيع الإرهابيين الذين تحميهم في هذا المكان على مناطق ساخنة في سورية.‏

أما السياق الثاني فينحصر في استمرار السياسة العدوانية الأميركية تجاه المنطقة وفتح الباب واسعاً أمام توترات أمنية وعسكرية جديدة يمكن ملاحظتها في التهديدات الإسرائيلية للبنان وإيران وفي التصريحات النارية لبعض دول الخليج تجاه إيران.‏

حسب البيت الأبيض فإن الرئيس ترامب سيجر حكام السعودية وقطر والإمارات قريباً إلى واشنطن (لحل الخلاف بين الجيران في الخليج ومناقشة جهود السلام في الشرق الأوسط وإيران) وما ستسفر عنه هذه القمة لن يسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة لأن إعادة الوئام الكاذب بين أنظمة الخليج سيصرف من حساب القضية الفلسطينية التي وضعت إدارة ترامب حلها في ميزان الصفقات بعيداً عن حقوق الشعب الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية.‏

كل هذه المواقف الأميركية وحالة عدم الاستقرار التي تلف الكثير من الدول العربية ومحيطها الإقليمي تفتح الأبواب مشرعة لمزيد من التطورات الدراماتيكية غير المحسوبة إذا لم يؤخذ بالحسبان حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وكل الاحتمالات الامنية والعسكرية مطروحة على الميدان في المنطقة في حال أقدمت واشنطن وإسرائيل على أي عمل شيطاني بغطاء خليجي مالي وسياسي ونفطي تجاه الدول والقوى المناهضة للسياسة الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.‏

إن مسارعة إدارة ترامب لإنجاز (صفقة القرن) في هذه الظروف لا يعني أنها ستنجح في ذلك وخاصة أنها تقوم بهذا العمل منفردة عن باقي المؤثرين في المجتمع الدولي وتتجاهل الشعب الفلسطيني وقوة الدول والقوى الرافضة لهذه الصفقة التي تراقب عن كثب التحركات الأميركية وحالة المساومات المطروحة على الدول الخليجية.‏

الجميع يعرف أن أميركا تناقش دول الخليج للقبول بصفقة القرن حول مستقبل الصراع العربي الفلسطيني وفق ما طرحته واشنطن عن القدس والمستوطنات مقابل قيامها بما تسميه (ردع التدخل الإيراني في الشؤون العربية).‏

لن يطول الوقت حتى تتكشف نوايا واشنطن إزاء هذه القضايا وفي حال انبطحت دول الخليج أمام ترامب وسلمت بصفقة القرن مقابل (ردع إيران) وهذا هو المتوقع فإنها ستكون الخاسرة الوحيدة في معركة طاحنة لن تسلم منها.‏

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.