«أوف» 16

10

منذر عيد

لم تسقط وحدها.. بل سقط معها الكثير من المصطلحات والمعادلات .. لم يكن ما حدث «بالأمس» مجرد صد اعتداء واسقاط طائرة اسرائيلية بل كان « أكبر من مواجهة» وأكثر من رسالة .. لتصبح بذلك الــــ»اف 16 « بعد تاريخ العاشر من شباط 2018 « أوف « خارج معادلة الرعب والتفوق العسكري الجوي الاسرائيلي في المنطقة.. ولتنكشف الحقيقة بأن «الهيبة الاسرائيلية» لم تعد تحاكي عنفوان « الهيبة في الدراما العربية» بل سقطت هناك في الجليل.. وبأن الكيان الصهيوني أعجز من أن يرسم خطوط حمراء حيث يحلو له.‏

ثمة دلالات كثيرة ولدت لحظة سقوط الطائرة الاسرائيلة.. فمع تلك اللحظة سقطت معادلة التفوق الجوي الاسرائيلي، وسقط معها مفهوم الماضي بأن اسرائيل هي الوحيدة القادرة على اتخاذ المبادرة في زمام الامور، وبأن سلاحها الجوي قادر على ان يصول ويجول في سماء اي دولة مجاورة، يعربد هنا ويعتدي هناك .. ليتحول بالامس الـ S200 « الى لجام لذاك «الثور» الاسرائيلي الهائج في سماء الغير.‏

انجاز «الأمس» بتصدي دفاعات الجو في الجيش العربي السوري للاعتداءات الاسرائيلية على سيادة سورية ليس بالحدث الاعتيادي، ولا بالمناسبة العرضية، بل يؤسس لمرحلة مفصلية قادمة في الصراع مع العدو الاسرائيلي، ويعيد تشكيل قواعد الاشتباك بين محور المقاومة برمته مع تلك البؤرة السرطانية المتربعة على قلب فلسطين المحتلة.‏

قيل وسيقال الكثير في حديث « السام – والـ اف16 «.. والحري الحديث مرارا وتكرارا بمعاني ذاك التدخل المباشر من قبل العدو الاسرائيلي في احداث الساحة السورية، وانتقال قادة الكيان الصهيوني من دعم الوسيط الارهابي الى تدخل الاصيل بآلة عدوانه، ليؤكد ذاك المتغير او الاعتداء بالاصالة عن مدى معرفة الكيان الصهيوني بحقية قرب القضاء على وكلائه الارهابيين وبأن ما ينجزه الجيش العربي السوري في أرياف حماة وادلب وحلب ليس الا دق آخر المسامير في نعش الارهابيين والمخطط الاستعماري الصهيوني المرسوم لسورية.‏

أحسنت سورية باختيار زمان ومكان الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.. وأحسنت اختيار صندوق البريد «اف 16 « التي ارسلت من خلاله رسالتها الى اعداء سورية.. بأن قرار الرد على اي اعتداء اتخذ، وبأن السيادة السورية كانت وستبقى خطاً احمر، وبأن على قادة الحرب والعدوان في الكيان الصهيوني قراءة شارعهم جيدا بعد أحداث «الأمس» ليدركوا جيدا أن كيانهم أوهن من بيت العنكبوت.‏

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.