ضربة المعلم روح الله الخميني “رض”..!

19

قاسم العجرش

لا وجود لمؤرخين لا يحملون عقائد تجاه أحداث التاريخ، فكل تدوينات التأريخ وبلا إستثناء، كان عبارة عن وجهات نظر لمدونيها، ولذلك ليس هناك من وجود في الفكر الأنساني، لمدونات محايدة للتاريخ.

الذين يعملون في حقل دراسة التأريخ، يختلفون عن الذين دونوه، ودارسوا التاريخ توصلوا الى حقيقة؛ أنه لا يعني جردا لأحداث  تأريخية كبرى.

تدوين التاريخ؛ يعني صناعة رأي في أحداث مهمة، وعادة ما تكون تلك الصناعة؛ معبرة عن آراء الصُناع؛ بعض تلك الآراء"مع"، وبعضها الآخر "ضد"، وكعامل في حقل من حقول المعرفة أحتاج بإستمرار؛ إلى مراجعة مستمرة للتاريخ، بغية إسقاطه على الواقع تدبرا وتأثيرا، لم أحظ بمدونة حيادية واحدة..

لهذه القاعدة المتسقة مع قراءة التاريخ إستثناءات، تتمثل في ظاهرة إجماع أو أتفاق مدوني التاريخ، على تقييم معين لشخصية محورية، كعنوان بارز في مدونات التاريخ.

بناءا على تلك القاعدة، لا نجد بين من دونوا التاريخ؛ إلا قلة منحرفة لا تصف الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، كأكثر الشهداء تأثيرا في تاريخ البشرية، على مر عصورها بعد إستشهاده، وهكذا فقد دونت بحقه مليارات الكلمات تمجيدا، فقط وحدهم المعاندين والمكابرين من يبخسون هذا الدور..وحتى هؤلاء، وحينما يوضعون في زاوية ميتة، يقرون بسطوع النهضة الحسينية، ودورها في مفاهيمية الدين ألإسلامي.

حوادث ومجريات تاريخية مهمة، لا يمكن قراءتها قراءة إيجابية تامة وقت حدوثها، فما يحيط بالمدون من مؤثرات، تؤثر بشكل مباشرعلى صحة ودقة كتاباته، وتمنعه من إيجابية التدوين، لاسيما ما يتعلق منها بالحكام؛ والطغاة منهم على وجه الخصوص، لكن ما إن يمر وقت، ويغيب الموت أولئك الطغاة عن دائرة التأثير، حتى تبدأ المدونات المنصفة بالظهور.

الطغاة تحيطهم عادة، كتلة ضخمة من الممجدين والمنتفعين، وهؤلاء يقومون بتنظيم أنفسهم، أو أن الطاغية ينظمهم؛ كي يحسنون تمجيده، بالمقابل فإن صناع التاريخ، من معارضي والطغاة ليس لهم مثل هذه الكتلة، وهو أمر طبيعي لأن أنصار الحق قليلون، وهو ما يتسق مع الطبيعة ألإنسانية، الميالة إلى الخوف على الذات والكيان.

شاه إيران؛ ونحن في الذكرى التاسعة والثلاثين لإمحاءه من خارطة الوجود، جاء إلى السلطة؛ بعملية انقلابية أسماها "الثورة البيضاء"، تماما كما سمى البعثيين هنا، انقلابهم الأسود في تموز 1968 ، بالثورة البيضاء أيضا.. ولكن الشاه والبعثيين على حد سواء؛ أغرقوا إيران والعراق ببحور من الدماء.

 شاه إيران؛ كانت تحيطه كتلة ضخمة من الممجدين والمنتفعين، ونظموا أنفسهم أو نظمهم، بحزب أسمه «حزب رستاخيز ملت إيران»، ففي حوالي عام 1975 ،أعلن الشاه (محمد رضا بهلوي)، حل كل الأحزاب السياسية في البلاد، وقيام حزب واحد هو حزب (رستاخيز).

الشاه كان هو الرئيس المباشر؛ لحزب رستاخيز ملت إيران، وبلغ عديد أعضاء هذا الحزب، ما يقرب خمسة ملايين، أغلبهم من رجال الدولة وموظفيها، في ذلك الوقت؛ صرح الشاه؛ أن من يخالفه الرأي فعليه أن يأخذ جواز سفره ويغادر إيران.

منذ لحظة تشكيل  حزب (رستاخيز)، بدأت علامات سقوط الشاه..ففي ذلك الوقت بالضبط؛  نهض الإمام الخميني "رض"،  بثلة كانت في البدء لا تعد إلا على أصابع يد واحدة، ثم ما لبث أن ألتف الإيرانيين كلهم حولها، وبعد أربع سنوات من تأسيس رستاخيز، زال الشاه ورستاخيز، بضربة المعلم الإمام الراحل روح الله الخميني "رض".

كلام قبل السلام: باللغة الفارسية (رستاخيز: البعث)..!

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.