لن تُهـزم معاجنُ اليمن

19

راتب شاهين

بقعة جديدة من الأرض العربية الجريحة التي تداعت عليها ضباع الخليج «للتهاوش»، ولكن هذه المرة على جثث بعضها بعضاً حيث تضاربت المصالح وتاهت الأهداف الأولى لتشكيل تحالف من أكثر من 40 دولة تحت مسمى «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، لمجابهة شعب حافي القدمين وجائع في اليمن والذي ربطت سعادته برغيف خبز أو موت سريع بدل المعاناة من «عشق» الكوليرا للفقراء فيه.

مؤخراً برز «التهاوش» بين النظامين السعودي والإماراتي داخل اليمن والذي أشار بوضوح إلى تناقض الأهداف والضياع بين قوى العدوان، التي أكدت أن لا هدف لها إلا استهداف معاجنُ الخبز الفارغة في اليمن، بقذائف بيعت لهم لرميها فقط على بقعة عربية لها موقع استراتيجي على البحر الأحمر وأهلها مابرحوا يؤكدون جاهزيتهم للانطلاق شمالاً إلى فلسطين وهذه «ذنوبهم» إضافة إلى قربهم من عملاء وأدوات الغرب في المنطقة.

وبينما يواصل العدوان الخليجي عناده بإصراره على تدمير اليمن، يقف بالمرصاد أبناء الشعب اليمني الذين قهروا بقاماتهم النحيلة الجوع وببشرتهم السمراء الشمس التي لفحتها وهم يقفون على أطلال منازل دمرتها طائرات حملت أوامر من الجاهلين في الخليج وعبّرت عن بدويتهم بقذائف أمريكية وأوروبية وأسقطت على شعب أذلَّ بكرامته من سكن بقصور في مدن الملح.

وحيث إن الجوع والمرض من نصيب اليمنيين، يصاب عرب الخليج بجوع الكرامة التي لن يصلوا إليها والمسفوحة تحت الأقدام الحافية في اليمن وعلى أبواب البيت الأبيض التي يكثر طرقها هذه الأيام لجذب الأمريكي التاجر للشدّ من عزم أحد أطراف القطيع ضد الآخر، إن كان في الصراع بين مشيخات الخليج على محمياتهم مثل الصراع بين قطر وبقية أنظمة الخليج أو في الصراع ضمن البيت الواحد على كرسي السلطة كما في السعودية.

وبينما يتأكد فشل العدوان السعودي والإماراتي في النيل من الصمود اليمني رغم آلاف الأطنان من القذائف التي أسقطت على معاجن الكرامة اليمنية، تواصل قوى العدوان بالعقل البدوي تدمير أي شيء تشفياً من صمود اليمنيين لإشباع غرائزهم الثأرية حتى من الحجر ومن أطفال «أدمنوا» اللعب مع الكوليرا، في محاولة يائسة لتحقيق نصر صغير في اليمن يشبع غرور مراهق ليستثمره في ميدان الصراع على الكرسي في السعودية وتقديم أوراق اعتماد إضافية للأمريكي من قبل الإمارات.

ويبدو من الأحداث وعجز قوى العدوان و«تهاوشها»، أن مقبرة الأناضول التي عجز عن اقتحام جبالها يوماً المحتل التركي ستتحول إلى مقبرة لحمقى الخليج ومرتزقتهم الذين يراهنون على أنهم «يستطيعون الصعود إلى القمر على ظهر جمل»!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.