سوتشي.. حضر الحل وغابت أميركا وأدواتها

29

أحمد حمادة

نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يمكن لها أن ترى النور وتطوي فصول الأزمة الكارثة إلى غير رجعة حين يكف رعاة الإرهاب عن دعمهم للتنظيمات الإرهابية، ويوقنون أن سياساتهم المتلخصة بالفوضى الهدامة ونشر التطرف لن تجر للمنطقة ولهم سوى الخراب والدمار.

ولعل الميزان الحقيقي لتحقيق هذه النتائج الإيجابية هو عودة هذه الأطراف إلى رشدها ونبذها لسياسات العدوان والتأجيج للوصول إلى التسوية المنشودة، لا أن تقوم أميركا وإدارتها العدوانية بعكس ذلك، وخاصة أن تطورات الأحداث الأخيرة على الساحة الميدانية جاءت لمصلحة سورية وأولها الانتصارات التي حققتها على التنظيمات المتطرفة.‏

أما سياسة فرض الحلول السياسية وفرض الأجندات والاملاءات الخارجية على الشعب السوري فهي سياسة فاشلة أثبتت الأيام والوقائع أنها غير ملائمة لأي حل يضمن الأمن والاستقرار لسورية خصوصاً وللمنطقة بشكل عام.‏

وقد رأت واشنطن بأم عينها كيف سقطت مخططاتها الواحد تلو الآخر وآخرها ما سمي ورقة البنود التي طرحتها الدول الخمس في فيينا للتعطيل والعرقلة، وبالمقابل رأت كيف ينطلق قطار الحوار في سوتشي وتسير عرباته على السكة الصحيحة بمن حضر، ولم يؤثر فيه غياب بعض أطراف ما تسمى المعارضات المرتهنة لها.‏

ورأت دول العدوان بأم عينها أيضاً كيف يؤسس سوتشي بإرادة السوريين لحل حقيقي ويصبح المؤتمر لبنة وخطوة مهمة على طريق التسوية وأنه لم يعد من الممكن لهذه الأطراف العدوانية أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وأن تنشر المزيد من الفوضى الهدامة التي جلبتها لتحقق بها أجنداتها المشبوهة.‏

وكما رأت دول العدوان هذه الحقيقة في سوتشي فإنها رأت أيضاً كيف تستمر الدولة السورية بنهجها المعتاد على الصعيد السياسي عبر المصالحات الوطنية وحضور المؤتمرات الدولية انطلاقاً من مسؤوليتها لإعادة الأمن لكل شبر من الأراضي السورية وبالوقت نفسه المضي قدماً في محاربة الإرهاب، لذلك رأيناها تحاول الالتفاف على كل نتائج المؤتمر والتشويش على مخرجاته، وباختصار حضر الحل في سوتشي وغابت أميركا وأدواتها.‏

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.