استحالة تحقيق أهداف واشنطن في سوريا

30

د. تركي صقر

تحت غطاء مزيف ومخادع «لمحاربة» تنظيم «داعش» تدخلت واشنطن في الحرب الإرهابية على سورية وأقامت «تحالفاً دولياً» بقيادتها ضم أكثر من ستين دولة لم ينجح إلا في قتل المدنيين بالآلاف وتدمير مدينة بأكملها هي مدينة الرقة، ولم يساعد عملياً إلا في إطالة عمر «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية، وعندما تمكّن الجيش العربي السوري وحلفاؤه من سحق البنية الأساسية للتنظيم «الداعشي» في مختلف الأراضي السورية حاولت واشنطن بلصوصية إعلامية وفي وضح النهار سرقة هذه الانتصارات ونسبها لقوات «التحالف الدولي» في عملية تضليل كبرى لإخفاء حقيقة ما قامت به مع الغرب من إنتاج للمشروع الإرهابي ورعايته ودعمه بكل الإمكانات وتوظيفه والاستثمار به حتى النهاية.

واليوم وتحت غطاء مزيف ومخادع آخر تدّعي واشنطن «منع عودة ظهور التنظيمات المتطرفة مجدداً» يعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد الأميركية استراتيجية واشنطن الجديدة في سورية وملخصها وجود أمريكي عسكري في شرق وشمال سورية إلى أجل غير مسمى وبحجج كاذبة من مثل ما تسميه «مساعدة أبناء المناطق التي تم طرد تنظيم داعش منها، وتوفير الخدمات الأساسية فيها بالتعاون مع الدول الأعضاء في التحالف الدولي الذي يقود العمل العسكري ضد التنظيم»، إضافة إلى نياتها في التخطيط لإقامة قاعدتين عسكريتين، واحدة في مطار الطبقة العسكري بالقرب من سد الفرات والأخرى في منطقة التنف على المعبر الحدودي بين العراق وسورية.

واضح تماماً أن واشنطن التي عززت قدرات تنظيم «داعش» أكثر من مرة ولم تستطع الحيلولة دون إلحاق الهزيمة النكراء به – وهي هزيمة لها بمعنى من المعاني – تسعى من خلال خطتها الجديدة وبعد كسر أذرعها الإرهابية للتعويض عن ذلك بإقامة وجود ميداني لها في سورية إلى أجل غير منظور أي احتلال عسكري أمريكي دائم لجزء من الأراضي السورية مهما تعددت التسميات وهو جوهر أهداف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة المعلنة على لسان تيلرسون والتي تستهدف ليس سورية وأراضيها وثرواتها النفطية في المنطقة الشرقية فحسب وإنما تستهدف حلفاءها أيضاً ولاسيما روسيا وإيران وتجريدهم من تضحياتهم وانتصاراتهم وما قدّموه على مدى السنوات الماضية لدحر المجموعات الإرهابية في سورية.

لكن من الوهم أن يعتقد أصحاب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أن خطتهم هذه قابلة للتحقيق في سورية أو أن احتلال أمريكا شبراً واحداً من الأرض السورية يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، فسورية عندما كانت في أسوأ ظروفها في السنوات الأولى للأزمة لم تقبل مطلقاً بالتدخلات الأمريكية والغربية، فكيف تقبل اليوم وهي تتعافى وتزداد قوة وتحقق مع حلفائها إنجازات كبرى في الميدان.. ومن قال إن حلفاء سورية من السذاجة أو الضعف لكي يتخلوا عنها أو يتنازلوا للأمريكي عن منجزاتهم الأسطورية مع الجيش العربي السوري في سحق أخطر تنظيم إرهابي في التاريخ المعاصر؟ وعليه لن يكون أي وجود أمريكي على الأرض السورية قابلاً للبقاء والاستمرار مهما تطلّب ذلك من تضحيات.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.