كشف المستور

20

د. خلف علي المفتاح

الأهداف المبيتة الكبرى التي عملت عليها القوى الخارجية في حربها على سورية والمنطقة على وجه العموم أصبحت أكثر وضوحاً خلال الفترة الأخيرة بعد الهزائم الكبيرة التي لحقت بالتنظيمات المتطرفة التي استخدمت أدوات قتل وتدمير لدول عربية بعينها وعلى رأسها سورية بهويتها العروبية والمقاومة للمشاريع التي استهدفت المنطقة العربية تاريخياً.‏

لقد كان وما زال الهدف الكبير والعنوان الأبرز للمشروع الغربي في المنطقة هو تدمير الكيانات الوطنية وضرب الهوية الجامعة وإحياء الانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية والطائفية والعشائرية والهوية وغيرها لتكون بديلاً عن الهوية الوطنية ما يعني تفتيت المجتمعات وانقسامها عمودياً وأفقياً وصولاً لإسقاط العقد الاجتماعي وانهيار منظومة الدولة وإيجاد أرضية لإنتاج كيانات هجينة وضعيفة تبحث عن حماية خارجية وتستدعي تاريخاً مزيفاً يخلق مخاوف جماعية تجعل من الشريك والأخ في الوطن عدواً يستوجب الحذر منه والاستقواء عليه بالاستعانة بالأجنبي.‏

إن المشاريع التي تشتغل عليها القوى الخارجية هي أكثر خطورة من الإرهاب وأدواته لأن القوى الإرهابية لا يمكنها أن تجد أرضية اجتماعية وبيئة حاضنة وطنية لها، والدليل على ذلك أنها ما إن هزمت عسكرياً حتى عادت الأمور إلى طبيعتها في مناطق سيطرتها وفي المقلب الآخر نرى أن القوى الخارجية تسعى لإيجاد مناطق نفوذ وسيطرة لها مع قوى عميلة لها تحمل أجندات غير وطنية ومشاريع تستهدف وحدة وسلامة وسيادة الدولة السورية بجغرافيتها الوطنية المعروفة.‏

إن إلقاء نظرة على مسرح الصراع القائم على الجغرافية السورية يشير بشكل واضح وجلي إلى أن مخاطر حقيقية تتهدد وحدة البلاد وسلامتها وأمنها ومستقبل أبنائها وأن مشاريع عدوانية بدأت تضع مرتسماتها على الأرض ولا سيما في الشمال والشمال الشرقي من البلاد ما يستدعي الرد عليها فهذه قضايا لا تقبل التأجيل أو المهادنة والمساومة لأنها ثوابت وطنية بعيداً عن أي هوى سياسي أو مصالح ضيقة.‏

إن محاولات تكريس أمر واقع في بعض المناطق السورية والسعي لإيجاد خطوط حمر تخدم مصالح قوى خارجية تتحول مع الزمن إلى حقيقة قائمة مسألة غاية في الخطورة تهدد وحدة البلاد وسيادتها وهو ما نصت وأكدت عليه كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن المتعلقة بالأزمة وتضمنته اجتماعات جنيف وأستنة ولكن ما يجري على الأرض هو غير ذلك فالمواقف العملية لدول أعضاء دائمة في المجلس وضامنة في أستنة فيها انتهاك صارخ للسيادة السورية، وعدوان مباشر وموصوف عليها وصل إلى درجة الإعلان عن ذلك كمواقف سياسية وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون قبل ثلاثة أيام في إطار ما سمي استراتيجية أميركية حيال الأزمة في سورية ما يؤكد ما ذهبنا إليه من استنتاجات تعكس حقيقة المواقف الغربية والأميركية مما جرى ويجري في سورية بعد سقوط رهانهم على قوى الإرهاب وفشلها في تحقيق كل ما سعوا إليه من إضعاف للدولة السورية وسلطتها إلى الدرجة التي تجعلها ترضخ لشروطهم وأجندتهم السياسية المتمثلة بتغيير نهج الدولة السورية وتموضعها في إطار الصراع القائم في المنطقة منذ عشرات السنين بين قوى الهيمنة المتصارعة عليها.‏

إن ما قدمه الشعب العربي السوري من تضحيات وما لحق بالبلاد من دمار وما أصاب السوريين من عسف وظلم وتشريد وقتل وما تحملوه من أذى لا يمكن أن يكون ثمنه إلا الحفاظ على سورية واحدة موحدة بحدودها المعروفة وهويتها الوطنية وانتمائها القومي وقرارها الوطني المستقل وحق شعبها الحصري في كونه المصدر الوحيد للشرعية وهو ما يجب أن يعلمه ويحترمه الجميع ويكفوا عن إطلاق تصريحات لن تجد لها أي صدى أو قيمة عند صاحب القرار في سورية.‏

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.