صفعة كوريّة لأمريكا

26

راتب شاهين

تشكل أي عملية سلام في أي بقعة من العالم ضربة لمصانع السلاح في الغرب وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترتزق من إشعال الحروب والفتن الداخلية بخاصة في بلدان العالم الثالث, وهذا نهجها المعتمد لإبقاء سيطرتها على العالم والقبض على ثرواته والتحكم بممراته الاستراتيجية.

مؤخراً تلقّى النهج الأمريكي صفعة من قبل كوريا الديمقراطية التي بادرت إلى الانفتاح على جارتها الجنوبية بخطوات أوجدت ارتياحاً في منطقة شرق آسيا، فرغم أن الأمر بدأ بخطوات صغيرة للتقارب إلا أنه يفتح الباب للتخفيف من التوتر في شبه الجزيرة الكورية والتلاقي على مصالح كل الأطراف في السلام في المنطقة.

مصالح دول منطقة شرق آسيا كالكوريتين والصين الشعبية واليابان وسنغافورة والتي تحتل مكانة كبيرة في الاقتصاد العالمي، لا تكمن في التوتر المفتعل والحاصل نتيجة الوجود العسكري الأمريكي بل في السلام لخدمة اقتصادياتها، فالتبادل التجاري بين الصين من جهة وبين الدول الأخرى المحسوبة على أمريكا ككوريا الجنوبية واليابان إضافةً إلى تايوان التي تعدها الصين جزءاً منها يفوق التوقعات، إذ إن الصناعة تتكامل بين دول المنطقة وهذا حافز كبير لانطلاق عملية حوار للوصول إلى السلام الذي قد تشكل خطوة الحوار بين الكوريتين عنوانها الأول.

لو تكتمل المصالحة في شبه الجزيرة الكورية ويتحقق السلام في شرق آسيا بين الدول الفاعلة كالكوريتين والصين واليابان فسيشكل ذلك ضربة كبيرة للوجود العسكري الأمريكي في شرق آسيا وبخاصة منطقة بحر الصين الاستراتيجية، إذ ستفقد واشنطن مبررات وجودها هناك وستخسر بذلك مواقعها في كوريا الجنوبية واليابان, فالخسائر الأمريكية من السلام – لو تم- لا تقدر والتي سيكون أوّلها خسارتها لمواقع متقدمة قريبة من الصين التي تضعها أمريكا في أولوية سياساتها وتعدها الخطر الأول على نفوذها ليس فقط في بحر الصين بل أيضاً في شرق آسيا وفي إفريقيا, وثانيها خسارتها لسوق مهم للسلاح في اليابان وكوريا الجنوبية وبعض الدول الأقل حجماً نتيجة التوترات التي تغذيها واشنطن.

أمريكا لن تسمح بأن يصل الحوار في شبه الجزيرة الكورية إلى مبتغاه وستعمل على منع حصول أي تقارب يغيّر المعادلات في شرق آسيا، هذه غايتها من التذكير بآلام الحرب الكورية التي فاق أرقام ضحاياها الملايين من خلال جمعها لوزراء خارجية أكثر من20 دولة في فانكوفر بكندا، وهي الدول نفسها التي شاركت في الحرب الكورية من عام 1950 حتى عام 1953، بهدف تشديد العقوبات على كوريا الديمقراطية.

عناوين السلام في شرق آسيا متعددة وأهمها الاقتصادية والأمن المطلوب للتنمية.. لكن في المقلب الآخر يقبع الأمريكي الذي لن يتأخر في إشعال فتيل الأزمات في شرق آسيا والعالم للإبقاء على بؤر التوتر لبيع السلاح.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.