أولويات «ميتس» المشبوهة!

39

محي الدين المحمد

من دون خجل أو مواربة قالها وزير الدفاع الأمريكي «ميتس» أمس الأول «محاربة الإرهاب ليست أولوية، وإنما مواجهة القوى الأهم في العالم»، وذكر بكل صراحة روسيا والصين وإيران وكوريا الديمقراطية، وليَفْهَم عقلاء العالم ما يتحفنا به المسؤولون الأمريكيون بين الحين والآخر..

محاربة الإرهاب ليست أولوية لدى الإدارة الأمريكية الحالية ولم تكن أولوية في أي وقت من الأوقات.. بل على العكس تماماً كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تستثمر في الإرهاب وتستعين به ضد خصومها وكان تنظيم «القاعدة» الإرهابي الذي أسسته أمريكا بالتعاون مع السعودية من أهم الحلفاء الذين استندت إليهم أمريكا لمواجهة الاتحاد السوفييتي حتى تفتيته.. واستمر هذا التحالف المعلن حيناً والمخفي أحياناً حتى الآن.. وإذا لم يكن تحالفاً فقد بقي الاعتماد عليه لتسويغ كل المغامرات العسكرية الأمريكية.. من غزو أفغانستان أواخر عام 2001 إلى غزو العراق في ربيع 2003 إلى تسويغ تدخلها في سورية والعراق واليمن في الوقت الحاضر.

إن ما قاله وزير الدفاع الأمريكي «ميتس» قبل يومين يوضّح تماماً أن أمريكا لا تتعاون مع الدول والقوى التي تكافح الإرهاب، بل ربما تناصب العداء لكل القوى التي تحارب الإرهاب، ولهذا نجدها تلاحق روسيا وإيران وسورية والكثير من القوى التي تحارب الإرهاب بالعقوبات والتهديدات، وبالتالي فإن ما قاله «ميتس» بهذه الصيغة الفاضحة يعيدنا مرّة أخرى إلى ما بشّر به صموئيل هنتنغتون في «صراع الحضارات» وإلى ما كان يردده مستشار الأمن القومي الأسبق «برجنسكي» من أن قوة أمريكا لا يمكن أن تستمر إلا إذا عملت على إضعاف الآخرين..

أمريكا لا تريد علاقات دولية متعاونة، ولا تريد مكافحة الإرهاب، ولا تريد لشعوب العالم الأمن والسلم والتنمية، وإنما تريد التفرد بقيادة العالم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مع تحطيم كل من يحاول أن يكون قوياً، سيداً، وأن مكافحتها الظاهرية للإرهاب ما هي إلا موقف ملتبس «لا يفسد للود قضية بين أمريكا والإرهاب».

لا يزال العالم يراهن على تعاون القوى الدولية الكبرى لما فيه خير البشرية، لكن أمريكا وحدها لاتزال ترى أن مصالحها تأتي في المقام الأول، ولو حرقت الجميع لتحقيق تلك المصالح ولترضي تلك النزعة العنصرية لحكام البيت الأبيض.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.