رسائل إيرانية نارية من دمشق

31

كتب محمد صادق الحسيني

 

للمرة الأولى منذ بدء الحرب الكونية على سورية يزور موفد عسكري وسياسي وأمني إيراني رفيع المستوى هو الأعلى مرتبة العاصمة دمشق في خطوة لها دلالاتها الاستراتيجية في زمن النصر والتحرير.

 

والرسائل التي حملها من الوزن الثقيل، منها ما هو قابل للإعلان ومنها ما هو أخفى وأمرّ وأدهى على العدو..!

أولاً: لم تأت هذه الزياره كردّ فعل على العدوان الجوي «الاسرائيلي» على الأجواء اللبنانية، وعلى موقع عسكري سوري قبل أيام، كما يُشاع، وإنما هي زيارة مبرمجة ومُعَدّ لها سابقاً ضمن المشاورات المتواصلة بين الجيشين الإيراني والسوري، واللذين يقاتلان العدو الصهيوأميركي نفسه ومشاريعه الإجرامية في المنطقه العربية والإسلامية.

ثانياً: إنّ وصول الجنرال باقري إلى دمشق واستعراضه لحرس الشرف، وهو يرتدي بزّة الميدان يحمل الكثير من المعاني، وعلى رأسها أنه لم يأتِ إلى دمشق في زيارة بروتوكولية تقتصر على التقاط الصور التذكارية الاستعراضية وتجاذب الأحاديث العامة المحتوى مع نظيره السوري.

وهذا يعني أنّ هذه الزيارة هي زيارة عمل واجتماعات مكثّفة جاء ليجريها مع القاده العسكريين السوريين وإخوانهم الإيرانيين الذين يقاتلون معهم في مختلف جبهات القتال في سورية.

لا، بل إنّ هذا الحضور يشي بأنّ القيادتين العسكريتين الإيرانية والسورية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على خطة إعادة الزخم لمواصلة الهجوم الاستراتيجي لقوات الحلف، بما في ذلك التعاون مع القوات المسلّحة العراقية، لاستكمال حلقات هذا الهجوم بعد الانتهاء من تحرير دير الزّور والبوكمال وإحكام السيطرة، بالتعاون مع القوات المسلحة العراقية، على الحدود العراقية السورية وتأمين الطريق الاستراتيجي البري الرابط بين موسكو وغزة، عبر طهران فبغداد فدمشق فبيروت.

ثالثاً: بالنظر الى النظرة الثاقبة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وقراءته الاستشرافية الدقيقة لاحتمالات تطوّر وتغيّر أساليب العدوان الصهيوأميركي على العالمين العربي والإسلامي، وإلى اختياره هذه الشخصية العسكرية الفذة والتي تتمتع بالخبرات العسكرية والأمنية الضرورية لمواجهة أشكال العدوان الجديدة، فإنه من الواضح أنّ أعين الإمام خامنئي كانت ترى مؤامرة مسعود البرزاني تلوح في الأفق قريباً، عندما قام بتعيين الجنرال باقري رئيساً لأركان الجيش الإيراني في شهر حزيران سنة 2016.

وهنا، فإنّ من الجدير بالذكر أنّ الجنرال باقري قد تقلّد في وقت سابق منصب مساعد القائد العام للقيادة المشتركة في القوات المسلحة الإيرانية سابقاً لشؤون الاستخبارات والعمليات، إلى جانب توليه مسؤولية مساعد لرئيس الأركان للشؤون المشتركة في القوات المسلحة ومنسق بينها وبين الحرس الثوري.

رابعاً: وبالنظر الى المسؤولية الحساسة التي كان يتولاها الجنرال باقري، إبان فترة التمرّد الكردي المدعوم صهيوأميركياً في شمال غرب إيران، والذي استمرّ حتى أواخر عام 1983 والتي تمثلت في الإشراف على شؤون الاستخبارات خلال العمليات التي نفذها الحرس الثوري في تلك المنطقة وانتهت بالقضاء على ذلك التمرّد.

وانطلاقاً من هذه الخلفية، وبالنظر إلى وقائع الميدانين السوري والعراقي، واقتراب تحقيق النصر في هذا الفصل من فصول الهجوم الاستراتيجي لقوات الحلف وضرورة الاستعداد لتنفيذ المرحلة النهائية باتجاه تأمين المحافظات الشمالية الشرقية في سورية وغرب العراق. أيّ وضع اللمسات الأخيرة على خطة حماية المواطنين الأكراد في المناطق المشار إليها أعلاه من عبث مسعود برزاني وبقية جوقة العملاء هناك، وصولاً إلى تفكيك التشكيلات العسكرية العميلة والتي تديرها وزارة الحرب الأميركية وتلك «الإسرائيلية» وبتمويل إماراتي.

 

اذن، هي زيارة عمل ميداني بامتياز سيتبعها سيل من المفاجآت الكبرى التي لن تتوقف إلا بتحقيق الهدف النهائي المتمثل بإجبار المحتلّ الأميركي على تجميع مرتزقته والهرب من شمال شرق سورية وتحقيق أهداف الهجوم الاستراتيجي الكبير.

لذلك كان باقري واضحاً كلّ الوضوح في رسائله الأساسية التي حرص على إطلاقها من دمشق تحديداً:

1 ـ نحن وسورية نقاتل سوياً عدوّنا المزدوج الصهيوني والتكفيري.

2 ـ لن نسمح للعدو الصهيوني بالعدوان على سورية.

3 ـ خطيئة البرزاني ممنوع أن تتكرّر…!

أيّ لا حرب على سورية أو لبنان من جانب العدو الصهيوني، ولا تراجع إيرانياً عن تلاحم قواته مع قوات الجيش السوري في جبهة الحرب على داعش وأخواته، ولا لمؤامرة التقسيم…!

وهكذا يكون الجنرال باقري قد أبلغ رسائل القائد العام للقوات المسلحة الإمام السيد علي خامنئي للصديق كما للعدو، كما وردت على لسانه في آخر خطاب له في طهران في الوقت نفسه الذي كان فيه مبعوثه يستعرض ضباط وجنود الجيش السوري بلباس الميدان ألا وهي:

لقد هُزمتم في سورية والعراق ولبنان. وهذا سبب غيظكم وحنقكم…

وإننا نعرفكم جيداً، بأنكم أنتم سادة الصهيونية والتكفيريين معاً، ولذلك سنقاتلكم جميعاً…

ولما كنا نعرف أنّ مكركم ومكائدكم مستمرّة، رغم بلاهة ترامب، فإننا لن ننام، بل نرقد ونحن لكم بالمرصاد في كلّ ساحٍ.

والكلام للسيد علي الخامنئي أمام جمع من النخب الطالبية العلمية المتفوقة في شارع فلسطين في طهران.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.