كردستان..تاريخ حافل بالسعي للانفصال وتعقيد المشهد

40

بقلم: علي إبراهيم مطر

سيُدخل انفصال كردستان التام عن العراق المنطقة والأقليم، في مرحلة جديدة على قدر كبير من التعقيد، خاصةً أن الدول المجاورة لهذا الإقليم وهي سوريا وايران وتركيا فضلاً عن البلد الأم العراق تعارض هذا الانفصال، وبالتالي هناك العديد من الخطوات التي سوف تأخذها في وجه هذا الكيان المصطنع والتي قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها في هذه المنطقة من العالم.

ومع أن الاقليم يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1970 إلا أنه دائماً ما يفكر بكيان خاص به يضرب وحدة الأراضي العراقية ويفتح الباب على مشاريع تقسيمية في المنطقة، ليتساوى بذلك مع المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين ويسعى لتفتيت المنطقة. وقد سارع القادة الصهاينة إلى الثناء على هذا الانفصال ودعمه إلى أقصى الحدود، ما يؤشر إلى أن خلف الدعوة إلى الاستفتاء وتالياً الانفصال أبعاداً أكبر مما يروج له.

أجري الاستفتاء الملزم لحكومة الأقليم بحسب قرار تنفيذه على استقلال كردستان العراق في 25 أيلول/سبتمبر 2017، وهو ليس المحاولة الأولى للانفصال، وهنا لا بد من إطلالة على المسألة الكردية والأقليم.

متى حصل إنشاء الإقليم؟

يعود إنشاء إقليم كردستان العراق إلى معاهدة الحكم الذاتي في آذار/ مارس 1970 عند الاتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال العنيف.

في العام 1973، عقدت الولايات المتحدة اتفاقا سريا مع شاه إيران لبدء تمويل حركة المتمردين الأكراد سرا ضد حكومة بغداد من خلال وكالة الاستخبارات المركزية CIA، وبالتعاون مع "الموساد" الصهيوني على حد سواء، وكان من شأنه أن يجعلها نشطة في هذا البلد. واستمرت العمليات العسكرية بشكل إيجابي لصالح الحركة الكردية وتكبدت قوات الحكومة العراقية خسائر فادحة جراء هذه المعارك وهذا ما دفع الحكومة العراقية إلى عقد اتفاقية مع إيران برعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين وذلك لوقف الدعم الذي كانت تقدمه إيران للحركة الكردية ضد الحكومة العراقية. وفي 6 آذار/مارس من سنة 1975 تم عقد الاتفاقية وذلك بحضور كل من صدام حسين (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق) وشاه إيران محمد رضا بهلوي.

وكانت هذه اتفاقية حلف الجزائر. وبعد ذلك تمت سيطرة الحكومة العراقية على الشمال، وتم طرد الأكراد بعد أن قامت طهران ـ الشاه ـ بقطع الإمدادات عن الحركة الكردية، عند ذلك توجه بارزاني الأب إلى إيران مع العديد من أنصاره، واستسلم البقية بشكل جماعي وانتهى التمرد بعد بضعة أيام، واستطاعت الحكومة العراقية نتيجة ذلك أن تبسط سيطرتها على المنطقة الشمالية.

العودة إلى حالة الاشتباك

تجددت الاشتباكات بين الجيش العراقي والمتمردين الأكراد في عام 1977. وفي عامي 1978 و 1979، تم حرق 600 قرية كردية وتم ترحيل حوالي 200 الف كردي إلى مناطق أخرى من البلاد وتم توزيعهم على عدة محافظات جنوبية في العراق.

في 16-17 مارس 1988، قام الجيش العراقي بحملة إبادة ضد الأكراد، عرفت بمجزرة حلبجة، إذ قصف الجيش العراقي البلدة بالغاز الكيميائي قبل دخولها ما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة.

وبعد انتفاضة الشعب العراقي عام 1991 ضد نظام صدام حسين، اضطر الكثير من الأكراد للفرار والنزوح من البلاد ليصبحوا لاجئين في المناطق الحدودية مع إيران وتركيا. وفي عام 1991 أنشئت في الشمال منطقة حظر الطيران بعد حرب الخليج الثانية، ما شكل ملاذاً آمنًا سهل عودة اللاجئين الأكراد. كما واصل الأكراد فيما بعد محاربة القوات الحكومية. ولقد غادرت القوات العراقية منطقة كردستان في نهاية المطاف في تشرين الاول/ أكتوبر 1991، وغدت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الواقع.

الأكراد بعد غزو العراق 2003

لعب أكراد العراق دورا إلى جانب القوات الأميركية للإطاحة بحكومة صدام. وبعد الدخول الأميركي بدؤوا يأخذون رعاية أميركية خاصة. وقد شاركوا في السلطة العراقية، حيث عيّن زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال الطالباني كرئيس للدولة العراقية الجديدة، في حين أن قائد الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني نصب كرئيس لحكومة إقليم كردستان. وقد ورد في الدستور العراقي أن إقليم كردستان هو اقليم اتحادي، أي انه يتمتع بصفة اقليم لكنه جزء من العراق، وقد نصت المادة (117) من الدستور العراقي (يقر هذا الدستور عند نفاذه اقليم كردستان، وسلطاته القائمة اقليماً اتحادياً).

وتقول المادة (120): "يقوم الاقليم بوضع دستور له، يحدد هيكل سلطات الاقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على ان لا يتعارض مع هذا الدستور".

لكن الاكراد دائماً ما كانوا يفكرون في الانفصال، وقد سبق هذا الاستفتاء الجديد استفتاء لاستقلال الإقليم في كانون الثاني/ يناير 2005 الذي أجرته حركة الاستفتاء الكردستانية إلى جانب الانتخابات البرلمانية العراقية وانتخابات كردستان العراق لعام 2005، وكان استفتاء غير رسمي وكان رأي الأغلبية الساحقة ( 98.8 ) في المائة لصالح كردستان المستقلة، لكن لم تتخذ حكومة الإقليم أي خطوات تتعلق بالانفصال نظراً لعدم اتخاذ الخطوة بشكل رسمي.

بعد انهيار مشروع "داعش" في الموصل، ومع اقتراب الحسم النهائي والقضاء على هذا التنظيم، تحركت مجدداً نوايا الانفصال مدعومةً بشكل أميركي واسرائيلي في ظل معارضة دولية واقليمية، حيث عقد البارازني في 7 حزيران/ يونيو 2017، اجتماعاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والحركة الإسلامية الكردستانية، والحزب الشيوعي الكردستاني، وحزب كادحي كردستان، وحزب العاملين والكادحين في كردستان، وحزب الإصلاح التقدمي في كردستان، وقائمة أربيل التركمانية، والجبهة التركمانية العراقية، وحزب التنمية التركماني، وقائمة الأرمن في برلمان كردستان، والحركة الديمقراطية الآشورية، والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، حيث اقر العمل باستفتاء الاستقلال في يوم 25 أيلول 2017.. والبناء على نتائجه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.