هل تستطيع صفقات الاسلحة السعودية ايقاف سجل هزائمها العسكرية؟

26

شبكة الاعلام المقاوم/  تقرير خاص

 

منذ اكثر من عام ونصف بدأت السعودية بشن حملة عسكرية كبيرة، تحت مسمى "عاصفة الحزم" لاحتلال اليمن والدخول الى العاصمة صنعاء، ووعدت بسحق القوى الثورية المتمثلة بحركة انصار الله الحوثيين خلال اسابيع قليلية، لكن الاهداف السعودية لم تتحقق والخطط التي رسمتها في مخيلتها يبدو انها كانت فاقدة للقاعدة المعلوماتية الجيدة التي تستطيع تحري قدرة القوى الثورية والترسانة التسليحية المتقدمة، فتوالت المفاجئات اليمنية مقابل استمرارت الهزائم السعودية.

ورغم الدعم اللامحدود من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول اوربية عدة على رأسها بريطانيا والمانيا، بدت السعودية قوة هزيلة غير قادرة على مواجهة جماعة مسلحة في الوقت الذي كانت تريد استعراض قوتها امام الجمهورية الاسلامية، وهو ما دفعها من جديد ليس الى مراجعة اسلوبها الخاطئ في التعامل مع الازمات بل الى المضي قدما في عجرفتها وتهورها.

ولاضطهار قوتها من جديد لجأت الى عقد صفقات اسلحة بمليارات الدولارات خلال زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى الرياض في شهر ايار/ مايو الماضي، ولانها لم تشبع من تلك الصفقات المليارية، تعاقدت ايضا خلال زيارة الملك سلمان الى روسيا التي جرت الاسبوع الماضي، معلنة عن شراء منظومة "إس-400" الروسية، وهو ما يعكس الشعور الدائم بالخوف لدى الأمراء السعوديين، خاصة بعد نجاح اليمنيين في قصف ضواحي العاصمة الرياض.

 

ضربات انتقامية غير متوقعة

وترى صحيفة Vayeni Obazrini الروسية أن السعودية شرعت في التفكير جدياً بتعزيز جهازها الدفاعي عقب الهجمات المتكررة من طرف اليمنيين، على غرار ضرب القاعدة العسكرية للقوات المسلحة الملكية في فبراير/شباط سنة 2017.

واوضحت الصحيفة ان القيادة السعودية لم يكن بوسع قياداتها أن تتخيل تعرضها لضربات انتقامية في غضون سنتين عندما بدأت حربها باليمن عام 2015، حيث كان مخططاً لها أن تستمر 3 أشهر، لكن حدث ما لم تتوقعه المملكة، حتى في أسوأ كوابيسها، فقد تمكن البسطاء وجزء من الجيش اليمني، الذي لا يملك سوى أسلحة خفيفة، ومضادات دروع محمولة، ومن خلال استخدام تكتيكات المغاوير، من شل حركة قوات التحالف السعودي المدججة بالسلاح، فتحولت الحرب في اليمن إلى مستنقع يصعب الخروج منه.

وتقول الصحيفة ان السنة الاولى من العدوان على اليمن انتهت لصالح السعودية من خلال تصديها لاغلب الهجمات الصاروخية البالستية اليمنية ولكن حدث عقب ذلك ما لم يتوقعه أحد.

 

نقطة التحول "المفاجآت"

في سبتمبر/أيلول سنة 2016، أُطلق صاروخ باليستي يمني باتجاه قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة الطائف. وقد كان واضحاً أن الصاروخ المعتمَد في العملية ينتمي إلى أحدث الإصدارات من صواريخ سكود التي يتم تصنيعها حالياً في إيران وكوريا الشمالية.

وقد كان الأمر الأكثر ترويعاً بالنسبة للمملكة، وقوفها عاجزة عن التصدي للتهديد الصاروخي الجديد، علماً أنه وفي وقت مبكر من سبتمبر/أيلول سنة 2016، حذَّر الحوثيون من أن الهدف القادم سيكون عاصمة المملكة العربية السعودية.

وفي 6 فبراير/شباط سنة 2017، استهدفت القوات الحوثية قاعدة عسكرية سعودية بمنطقة المزاحمية الواقعة على بُعد 20 كيلومتراً غرب الرياض. وقد تسببت هذه الأنباء في انتشار الذعر بأوساط العاصمة. ووفقاً للصحيفة الروسية، فقد نفت السلطات السعودية هذا الخبر، وحرصت على عدم كشف الحقيقة لرعاياها، خاصة في ظل افتقارها إلى أنظمة دفاعية حديثة من شأنها أن تتصدى للصواريخ اليمنية.

وتقول الصحيفة ان السعودية تعاقد خلال زيارة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، على اتفاق لتزويدها بمنظومة "ثاد"، مصحوبة بنحو 44 منصة إطلاق، و360 صاروخاً، و16 مركز قيادة، فضلاً عن 7 رادارات، لكن ترامب لم يعطِ الإذن بتصدير الأسلحة المتفق عليها خلال زيارته للرياض، وهو ما دفعها للتوجه نحو روسيا.

 

ابرز ملفات الحرب

ويقول موقع العربي الجديد ان صواريخ "الجيش اليمني" البالستية، تعد من أبرز ملفات الحرب منذ تصاعدها في مارس/ آذار 2015، إذ تتحدث التقديرات والأرقام المنشورة في المراجع المتخصصة، عن وجود 200 إلى 300 صاروخ بالستي. غير أن الحرب كشفت مفاجآت، جعلت من احتمالية أن يكون العدد أكبر من ذلك، أمراً ممكناً.

وزعم تحالف العدوان السعودي في إبريل/ نيسان 2015، بعد أقل من شهر على بدء عملياته في اليمن، أنه نجح بتعطيل وتدمير القوة الصاروخية البالستية التي يملكها الحوثيون بعد ضربات متكررة، تصل إلى الآلاف، وكان تركيزها في الأشهر الأولى للحرب على معسكرات الصواريخ بمحيط صنعاء.

ومع ذلك، وبعد أشهر من بدء عمليات تحالف العدوان، تمكن الحوثيون من تشغيل الصواريخ البالستية، وأطلقوا خلال العامين الماضيين ما يصل إلى 30 صاروخاً باتجاه السعودية. ويقول الحوثيون إنها "تصيب أهدافها بدقة". وقد استخدمت الصواريخ البالستية لقصف مواقع مرتزقة العدوان السعودي في مأرب وغرب محافظة تعز.

 

الاسلحة المتطورة ليست ضمانا للانتصار

وتحدثت الصحافة الغربية عن القوة الهزيلة للسعودية في مواجهة الصواريخ اليمنية، ففي مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، 28 أغسطس/آب 2017، تناول "تسيفي برئيل"، محلل الشؤون العربية بالصحيفة اوضاع الحرب في اليمن، واكد على ان السعودية كشفت عن ضعف عسكري كبير.

واعتبر برئيل أن الحملة العسكرية التي قادتها السعودية لم تكن مجرد معركة للحفاظ على حدودها من انزلاق المعركة اليمنية داخلها؛ بل حرب تستعرض فيها الرياض قدراتها العسكرية أمام الجمهورية الاسلامية.

وأضاف: "لكن بعد مرور عامين ونصف العام على الحرب، يتضح أن الأسلحة المتطورة، والطائرات أميركية الصنع، وقوات المشاة المزودة بأفضل التكنولوجيا، ليست ضماناً للانتصار العسكري".

"في هذا الصدد، أصبحت الحرب مهزلة تقدِّم السعودية كدولة متواضعة عسكرياً، على الرغم من أنها نجحت في إنشاء تحالف عسكري سُني يساعدها في الحرب".

ويرى الكاتب الصهيوني أن الحرب اليمنية أوضحت، إلى حد بعيد، مدى محدودية قدرة الدول العربية على حل الصراعات دبلوماسياً أو عسكرياً، وإلى أي مدى تحتاج لتدخل الدول الغربية أو روسيا لتهدئة الصراعات الإقليمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.