مواقف ايرانية واحدة وجبهات متعددة… لا مجال لمغامرات امريكية جديدة

27

 

شبكة الاعلام المقاوم

شنت الولايات المتحدة الامريكية في الاونة الاخيرة حملة محمومة ضد حرس الثورة الاسلامية، وهددت بفرض عقوبات ضده، وتصنيفه كـ"تنظيم ارهابي"، كما قالت القيادات الامريكية وعلى رأسهم دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، انه سيعلن عن إجراءات أمريكية جديدة ردا على التجارب الصاروخية التي تجريها طهران ودعمها لقوى المقاومة في إطار إستراتيجية جديدة معادية للجمهورية الاسلامية.

ايران لم تقف مكتوفة الايدي امام هذه التهديدات الامريكية وتوعدت على لسان القيادات العليا بتلقين الولايات المتحدة دروسا جديدة، وهددت باستهداف كافة المصالح الامريكية في المنطقة، اذ قال قائد حرس الثورة بأن الجيش الأمريكي حول العالم سيصبح خصما له تماما مثل جماعة "داعش" إذا ما تم إدراجه على قائمة الإرهاب.

وقال جعفري "إذا صحت الأنباء عن حماقة الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بتصنيف حرس الثورة كمنظمة إرهابية، فإن الحرس الثوري  سيعتبر الجيش الأمريكي في كل أنحاء العالم ولا سيما في الشرق الأوسط في نفس المتراس مع داعش".

واضاف "كما أعلنا في السابق، فإذا نفذت الولايات المتحدة قانون الحظر على إيران، فعليها أن تنقل قواعدها العسكرية إلى مسافة 2000 كيلومتر لمدى الصواريخ الإيرانية". وحذر من أن "الجمهورية الإسلامية ستستغل أي تصرف أمريكي ساذج حول الاتفاق النووي لتحقيق قفزة في برامجها الصاروخية".

 

هل تستطيع ايران تنفيذ تهديداتها؟

الأكاديمي المصري، المتخصص في الشأن الإيراني الدكتور أبوزيد جابر، اكد ان الجمهورية الاسلامية قادرة على تنفيذ تهديداتها فيما يتعلق بالولايات المتحدة الامريكية، مشيرا الى ان اعتمادها على الصناعة المحلية في انتاج الصواريخ البالسيتة يجعلها قوة اقليمية فاعلة.

وقال جابر في تصريح لوكالة سبوتنيك، يوم الثلاثاء، ان "الواقع يقول إن إيران دائماً ما تنفذ تهديداتها، وبالتالي فإن ما قاله قائد الحرس الثوري الإيراني من الممكن أن يدخل حيز التنفيذ، وتصبح القواعد الأمريكية في خطر، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية".

وأكد الأكاديمي المصري، أن الجمهورية الاسلامية أصبحت تملك اسلحة في المرحلة الحالية ما يجعلها قادرة على تنفيذ تهديداتها، فعملية التصنيع، وبشكل خاص الصواريخ الباليسية حاملة الرؤوس النووية، تجري على قدم وساق، كما أن التهديدات التي تواجهها من أكثر من طرف، داخل المنطقة وخارجها، تجعلها في حالة تحفز دائمة، والجندي المتحفز قد يطلق الرصاص في أي لحظة لمجرد الشك.

 

مناطق الرد

وفي اطار الرد الايراني في حال حدوث أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة، فان خيارات الجمهورية الاسلامية قد تكون اوسع من عدوها، فالكيان الصهيوني في مرمى الصواريخ الايرانية عالية الدقة، كما ان حزب الله يستطيع السيطرة على مناطق وبلدات داخل فلسطين المحتلة.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الثلاثاء الماضي، ان ايران وحزب الله يستطيعان شل الحركة لدى الكيان الصهيوني في أي مواجهة عسكرية مقبلة، داعية الى العمل على تقليص احتمالات نشوب الحرب وليس فقط تقليص الخسائر التي يمكن ان تنجم عنها.

وذكرت الصحيفة في مقال للكاتب "اوري بار- يوسف"، ان "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو محق في تشخيصه: ايران هي التهديد الاكبر لاسرائيل. اليوم يبدو هذا التهديد بعيدا، ولكن يكفي بعده قذائف اسرائيلية ضالة، تصيب هدفا ايرانيا في سوريا، او بعملية كبيرة لحزب الله، لكي تزعزع الهدوء، وتخلق ديناميكية من شأنها التسبب بوقوع حرب، وحرب تكون المهمة المركزية فيها محفوظة لترسانة الصواريخ لحزب الله، ستكون مختلفة عن كل حروب الماضي".

واضاف كاتب المقال "أجل، حاولوا تصور مركز تل أبيب، متنزه تسميرت (ابراج يو) بعد ضربه من قبل بضع عشرات الاطنان من المواد المتفجرة، التي ستدمر معظم الابراج الفاخرة أو ما سيحدث بعد أن تسقط بضع عشرات من الصواريخ الدقيقة والتي تحمل رؤوسا قتالية وزنها نصف طن، على محطة الطاقة في الخضيرة، سيتم ايقافها، ويسلبوا من اسرائيل جزءاً كبيرا من قدرتها على انتاج الكهرباء".

وحذر اوري بار- يوسف من النتائج السلبية في حال القيام بعملية برية، قائلا: "اذا قام الجيش الاسرائيلي بانزال ضربة قوية على حزب الله في عملية عسكرية برية بارعة، فان الجبهة الداخلية، التي كان على الجيش توفير الحماية لها، ستدفع ثمنا باهظا. ان دولة اسرائيل ستكون مختلفة جدا بعد حرب كهذه".

ويرى كاتب المقال ان التهديدات الايرانية وتهديدات حزب الله لا تتعلق بكلام اجوف، بل انها تهديدات حقيقية ويمكن توقع ضربات موجعة للكيان الصهيوني في حال نفذوا ما يقولونه.

 

توسع الخياران الايرانية

وفي منتصف شهر ايلول الماضي كشف صحيفة "هآرتس" عن وجود مخاوف داخل كيان العدو الصهيوني من فتح الإيرانيين جبهة جديدة على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، اذ تسيطر الحكومة السورية والقوى الحليفة لها على الجزء الشمالي من الجولان غير المحتل.

وذكرت الصحيفة العبرية أن دولة الاحتلال فشلت في إقناع الأمريكيين والروس بإخلاء شريط حدودي عمقه ما بين 60 و80 كم، جنوبي سوريا من أي وجود للقوات المدعومة من قبل الجمهورية الإسلامية.

وأوضحت ان هذا الشريط الذي طالب به الكيان الصهيوني خلال مفاوضات جرت في تموز الماضي يقع بمحاذاة الجولان المحتل، غربي الطريق الرابط بين دمشق ومدينة السويداء.

وحذرت من تخطيط طهران على المدى البعيد لتعزيز وجودها العسكري والاستخباراتي على الحدود مع "إسرائيل"، وتحويل الجولان إلى جبهة احتياطية ثانية ضد الكيان الصهيوني لفتحها في حال اندلاع نزاع مسلح بين العدو وحزب الله.

 

دعم اكبر للبرامج الصاروخية

وفي الثالث عشر من آب/ أغسطس الماضي صادق مجلس الشورى الإيراني على تخصيص 520 مليون دولار لتطوير البرنامج البالستي الإيراني وتعزيز النشاطات الإقليمية للحرس الثوري الإيراني، وذلك ردا على "سياسة المغامرة" التي تتبعها الولايات المتحدة ازاء الجمهورية الاسلامية ودول المنطقة.

 وحذر رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني امريكا بقوله: "على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى"، وذلك بعد إعلانه نتيجة تصويت البرلمان بغالبية ساحقة على سلسلة تدابير تهدف إلى "مواجهة الأعمال الإرهابية والمغامرة للولايات المتحدة في المنطقة".

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن 240 نائبا (من أصل 244 حاضرين) وافقوا من دون أي صوت معارض على مشروع القانون الذي ينصّ على تخصيص 260 مليون دولار "لتطوير البرنامج الصاروخي" والمبلغ نفسه إلى فيلق القدس، وهو وحدة قوات خاصة تابعة للحرس الثوري مسؤولة عن العمليات الخارجية.

وجاء هذا التصويت بعد أن فرضت واشنطن عقوبات اضافية في تموز/يوليو الماضي بزعم مواجهة برنامج الصواريخ البالستية للجمهورية الاسلامية.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن "مشروع القانون هذا (الذي صادق عليه مجلس الشورى الإيراني) مدعوم من وزارة الخارجية والحكومة ويأتي ضمن سلسلة تدابير اقترحتها لجنة الإشراف على الإتفاق النووي لمواجهة قانون العقوبات الأخير الذي أقره الكونغرس الأميركي".

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.