تقرير يكشف بالأرقام عن حجم الانتشار العسكري الأميركي بالمنطقة.. ماذا يفعلون؟! 

50

كشف تقرير عسكري أميركي، عن أرقام مهولة لإعداد الجنود الأميركان المنتشرين في العراق وسوريا والمنطقة، وبقية الدول التي تشهد صراعات وأزمات أمنية كأفغانستان، مما يشير إلى كذب الادعاءات الأميركية بشان الإعداد التي تعلنها حول تواجدها العسكري من جانب، ويثير الشكوك بشأن مدى جديتها في محاربة الإرهاب من جانب آخر.

موقع "بيزنس انسايدر" الأميركي أفصح وربما لأول مرة عن حجم الانتشار الأميركي الكبير في المنطقة، والمهام التي يقومون بها، خلافا لما تعلنه الإدارة الأميركية والبنتاغون باستمرار، مبينا أن الجيش الأمريكي يضم أكثر من 1.3 مليون رجل وامرأة بالخدمة الفعلية، بينهم نحو نصف مليون فرد يتمركزون خارج الولايات المتحدة، بعضهم يمارسون تدريبات ويقومون بواجبات أخرى آمنة إلى حد ما، لكن آخرين ينتشرون في مناطق الصراع مثل سوريا والعراق وأفغانستان أو النقاط الساخنة المحتملة مثل الصومال.

وكشف الموقع عن وجود أكثر من 6000 جندي أميركي في العراق ضمن عملية ما تسمى بـ"العزم الصلب" بذريعة محاربة عصابات "داعش" الإجرامية، رغم أن الأرقام الأميركية المعلنة تشير إلى وجود 5262 جنديًا في العراق فقط.

وبحسب الموقع، فإن الأرقام الفعلية تتجاوز هذا الرقم نتيجة استغلال القادة لما يسمونه مهامًا مؤقتة، أو غير متوقعة، وهي ذريعة تحاول من خلالها واشنطن تعزيز تواجدها العسكري تمهيداً لبناء معسكرات وقواعد دائمة، كما هو في شمال العراق.

ويشير الموقع إلى وجود 500 من القوات الخاصة و250 من قوات الصاعقة البرية في سوريا لدعم عملية العزم الصلب، كما تدرس وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إرسال ألف جندي أمريكي آخرين إلى هذا البلد، لكن ترجيحات وتقارير تشير إلى وجود حوالي 2000 جندي أميركي في سوريا حاليا. 

وينتقل التقرير إلى الكويت ليكشف عن وجود ضخم للقوات الأميركية، حيث يكشف عن تواجد نحو 15 الف جندي أميركي في معسكر عريفجان، وقاعدتي أحمد الجابر وعلي السالم الجويتين، كما نُشِر حوالي 3800 جندي من اللواء الثالث التابع لفرقة الفرسان الأولى هناك أواخر العام الماضي. 

ومن بين الأساطيل السبعة التابعة للبحرية الأمريكية، فإن هناك ثلاثة أساطيل منتشرة في المناطق الساخنة المحتملة أو بالقرب منها حول العالم: يتمركز الأسطول السادس حول مضيق جبل طارق، والخامس بمحاذاة السعودية، والسابع بالقرب من اليابان والمحيط الهادئ ، كما أن المدمرات يو إس إس كارني، روس، بورتر، دونالد كوك، هي جزء من الأسطول السادس، الذي يضم 17 سفينة و12638 بحارًا.

وفيما يتعلق بالطيران، فقد أكد التقرير أن أميركا نشرت مؤخرًا 4000 طيار في الشرق الأوسط تحت زعم محاربة عصابات "داعش" الإجرامي، رغم ان هذه الأرقام ليست شاملة لكل الجنود الأمريكيين المنتشرين حول العالم، ولا تشير إلى معظم القواعد والتدريبات التقليدية.

ويشير التقرير إلى أنه يتواجد في قـطـر (على سبيل المثال) الآلاف من أفراد الخدمة الأمريكية، معظمهم من الطيارين، ينتشرون فى قطر حيث قاعدة العديد، اما في الأردن وبسبب الحرب في سوريا، نشرت الولايات المتحدة 1500 جندي، وسرب من طائرات F-16، وبطارية صواريخ باتريوت، وراجمات صواريخ M142.

 وفي البـحرين التي تشهد ثورة متصاعدة ضد النظام الخليفي، يتمركز حوالي 7000 جندي أمريكي، معظمهم من البحرية، حيث يتواجد الأسطول الخامس، كما يعمل عدد كبير من الطيارين الأمريكيين من قاعدة "الشيخ عيسى" الجوية حيث تتمركز طائرات F-16 و F / A-18 وطائرات استطلاع P-3 ، كما يوجد عناصر من وحدة مشاة الجناح الجوي 379 في مجمع قرية إسكان للقوات الجوية الجوية في السعودية حيث يقوم الأسطول الخامس بالدوريات.

ورغم الأرقام الكبيرة التي كشفها التقرير، إلا أنه لم يستطع تغطية كافة أماكن التواجد الأميركي في المنطقة وبعض الدول التي تشهد نزاعات وحروب تسببت بها واشنطن، فمثلا لم يتطرق التقرير إلى قاعدة "انجرليك" التركية واعداد القوات الامريكية فيها التي يقدر عددها بحسب بعض الاحصائيات بـ50 الف جندي. 

كما لم يشر تقرير الموقع إلى اعداد ضباط وعناصر الاستخبارات والعمليات الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الامريكية، والشركات الأمنية الخاصة المتعاقدة مع وزارة الدفاع.

وبالرغم من ذلك فإن التواجد الأميركي يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام والتعجب بشأن عدم مقدرة الولايات المتحدة على الحاق الهزيمة بعصابات "داعش" بعد ثلاثة اعوام من اجتياحها للعراق وسوريا فضلا عن بقية التنظيمات الإجرامية التي تدعي أميركا "إعلاميا" إدراجها على لائحة التنظيمات الإرهابية وأبرزها جبهة النصرة وتنظيم القاعدة.

وفي الوقت الذي يشير التقرير إلى وجود أكثر من 4000 طيار في المنطقة، وهو ما لا تملكه دول، هل تعجز تلك الطائرات مع مقاتلات ما يسمى بـ"التحالف الدولي" الذي أسسته وتقوده اميركا تحت ذريعة محاربة الإرهاب عن استهداف مئات العجلات والقافلات لعصابات "داعش" الإجرامية، خصوصا بين العراق وسوريا، أو كشف مخابئ ومضافات "داعش" واماكن تمركزهم وتدريبهم؟!.

كما يبرز سؤال طالما طُرح في مراكز التفكير والدراسات ووسائل الإعلام، أين كانت هذه الآلة العسكرية الأميركية الضخمة – التي تكفي لاحتلال دول وإسقاط حكومات – عندما دخل بضعة الاف من عناصر "داعش" إلى الموصل وسيطروا على مدينة خلال ساعات، ولماذا لم تستطع الإدارة الأميركية بكل هذا التواجد العسكري والاستخباري من الكشف عن مصادر تمويل "داعش" وكيفية وصول الأموال والإمدادات إليهم في العراق وسوريا؟!.

كل تلك الأسئلة والإشكالات التي تطرح باستمرار والتي أثارها تقرير موقع "بيزنس انسايدر" يؤكد بما لا يقبل الشك أن أميركا تتحكم في الكثير من الإحداث الجارية في دول المنطقة، بل تعتبر هي المسؤول الأول عن إيجاد وصنع الجماعات الإجرامية وعلى رأسها "داعش" والقاعدة وجبهة النصرة، وأنها مجرد أدوات لخدمة المشروع الأميركي الصهيوني وتحقيق أهدافه بتقسيم دول المنطقة وجعلها في حالة من عدم الاستقرار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.