إيران وترويض الخصوم ..

58

تغير منطق الحرب ، من حرب صلبة إلى حرب ناعمة كما يعبر عنها، والسياسة قسم كبير من أدوات الحرب الناعمة !

ولعله جل انتصارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو في أغلبه سياسي أفضى إلى نصر عسكري بالدرجة الأولى، حيث تمكنت الدبلوماسية الصبورة والحكيمة والذكية، إلى كسب الكثير من المعارك مع الدول العظمى والكبيرة المسيطرة على القرار في العالم.

والمراقب يرى تقدم الجمهورية الإسلامية في كل المجالات رغم الحصار الخانق منذ 34 عام متواصلة ، حتى استطاعت انشاء حلف قوي متماسك اختزل الكثير من البلدان المؤثرة في سياستها وفي موقعها في الشرق الأوسط.

وما التعاون الروسي الإيراني في التصدي لأمريكا في سوريا وسحق إرادة امريكا ومشروعها عبر داعش إلا دليل قدرة هذا الحلف على تفتيت عمل الإدارة الأمريكية والصهيووهابية التي كانت الذراع الأول لها !

لتقف سوريا كما هي واقفه بعز وشموخ اليوم، تنظف بلدها من بقايا مرتزقة جمعتهم اوهام عربان الخليج وأوهام الوهابية.

وهذه سياسة الترويض وكسب الأعداء، وكلنا نتذكر الانقلاب التركي الذي اطيح بالرئيس أوردغان بليلة واحدة، ونتذكر الموقف الإيراني المعارض، وكلنا تفاجئنا وقتها كيف اعترضت الدبلوماسية والخارجية الإيرانية على الانقلاب واعتبرته غير شرعي !

ووقتها كان مستند على قاعدة التغير الديمقراطي لا الانقلاب العسكري، لأنها لو قبلت وقتها لكانت تعمل بازدواجية في الوقت الذي اعترضت على المعارضة في تغير بشار الأسد بطريقة الانقلاب والثورة !

والشيء الثاني هي ثابتة في ساستها على قانون ودستور لا حسب المزاج كما تفعل دول الخليج الفارسي العربي !

لانها تعلم أن مثل تركيا في هذا المكان الجغرافي ليس لها إلا الشرق، والغرب أحلام تصطدم بالواقع مما يجبرها بحكم الجوار الشرقي أن ترضخ لسياسات المكان والجيران !

حتى أتت لحظة الاتفاق التركي الإيراني الروسي والسوري وان كان لم يعلن بعد، ليتوج بخطوة جريئة وخطير على أمريكا وهي صفقة شراء منظومة صواريخ اس 400 وهو إنهاء عقد الشراكة والطلاق مع أمريكا وحلف الناتو !

مما يؤشر النجاح الكبير لسياسة دولة الولي الفقيه الحكمة والفقاهة في ثوب السياسية الاختصاص النادر والنادر جدا بحمد الله تعالى ثم ثورة السيد الخميني العظيم ومن سار على خطاه ..

 

بقلم  مازن البعيجي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.