جدلية المقاومة والإرهاب؛ والفرق بينهما وفق القانون الدولي

29

يختلف تصنيف نشاط منظمة ما أو حزب أو جماعة من دولة لأخرى ومن نظام سياسي لآخر وفقا لما تقتضيه مصلحة هذه الدولة أو ذاك النظام السياسي، ولكن في حقيقة الأمر هناك مجموعة من المعايير الدولية التي تحدد بشكل واضح إن كانت هذه المجموعة إرهابية أم لا وفقا لما ينص عليه القانون الدولي.

من حيث المبدأ فإن القانون الدولي يدعم الشعوب ويدافع عنها للحصول على تقرير مصيرها إن كان بوسائل سلمية أو غير سلمية، الحل الأول هو الأفضل بكل الأحوال ولكن في حال وجود معتدٍ أو محتل فإن القانون الدولي يتيح لأبناء الشعب المعتدى عليه استخدام الوسائل غير السلمية بما فيها القوة المسلحة حتى نيل كافة الحقوق والاستقلال.

ووفقا لما ذكرناه نجد أن للشعب الفلسطيني الحق المطلق في تقرير مصيره واستخدام كافة الوسائل السلمية وغير السلمية لانتزاع هذا الحق، خاصة أن الاحتلال الاسرائيلي لا يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني ويرفض جميع الحلول السلمية أو حتى التفاوض مع ممثلي الشعب الفلسطيني، وتكمن المشكلة الأكبر في طريق تعاطي المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، فهذا المجتمع الذي عانت دوله ما عانته من حروب واحتلال يدعم القضية الفلسطينية ويعترف بحقوق الشعب الفلسطيني من جهة ويدين عمليات حركات المقاومة الشعبية الفلسطينية المسلحة من جهة أخرى، وهنا يأتي السؤال التالي على أي أساس يتم تصنيف حركات المقاومة واعتبارها ارهابية أو لا؟ وهل يشرع القانون الدولي العام استخدام القوة المسلحة في وجه المعتدي على الأرض والشعب؟!

أولاً: يتم اعتبار مجموعة ما على انها مقاومة شعبية إذا كان النشاط الذي تقوم به منشأه الشعب نفسه وأن يكون الدافع الأساسي لهذا الحراك هو دافع وطني، وأن يكون موجهاً ضد قوى أجنبية أو نظم عنصرية أو استعمارية، وهذا الأمر ينطبق على جميع فصائل المقاومة الفلسطينية.

ثانياً: تحظر المواثیق والعهود الدولیة ومبادئ القانون الدولي الحروب العدوانیة وتنص على معاقبة مرتکبيها وملاحقتهم مهما طال الزمن وهکذا یحرم المیثاق الحروب العدوانیة ولا یعترف بشرعیة الاحتلال، هذا الكلام ينطبق بحذافيره على الاحتلال الاسرائيلي الذي يصادر حقوق الشعب الفلسطيني ويعتدي عليه في كل يوم أمام مرأى المجتمع الدولي دون أن يهتز له جفن.

ثالثاً: كما ذكرنا سابقا فإن القانون الدولي يعتبر المقاومة بكافة أشكالها حقاً مشروعاً للشعب الواقع تحت الاحتلال، وأن سلاحها يحظى بشرعية قانونية ولا يمكن نزعه، على عكس ما يدّعيه كيان الاحتلال الذي يحاول جاهدا تجريم سلاح المقاومة ودفع المجتمع الدولي بكل الوسائل المتاحة لوضع حركات المقاومة الفلسطينية على قوائم الإرهاب ويساعدها في هذا الأمر الولايات المتحدة الداعم الأساسي للكيان الاسرائيلي.

رابعاً: يمارس الكيان الاسرائيلي "إرهاب الدولة" بحق الشعب الفلسطيني وهذا الامر يحظره القانون الدولي، وينص القانون الدولي على تجريم الإرهاب ويعترف بشرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. وميزت الأمم المتحدة بين الأعمال الإرهابية والنضال العادل للشعوب الذي تخوضه حركات المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنصرية. وذلك في القرار الذي اتخذته في كانون الأول عام 1972. واتخذت المنظمة الدولية في كانون الأول العام 1974 القرار رقم 3214 حول تعريف العدوان، وأجاز التعريف حق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من اجل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وبالتالي تكون الأمم المتحدة قد ميزت بين المقاومة والإرهاب. وأجازت مقاومة الشعوب للاحتلال أي أجازت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

خامساً: ظهور حركات المقاومة في جميع أرجاء العالم هو الرد الشرعي القانوني والوطني والقومي والديني والإنساني على أي محتل، والقاسم المشترك بين حركات المقاومة الأوروبية وحركات المقاومة العربية هو الاحتلال، والاحتلال هو ذروة الإرهاب. وتستند شرعية المقاومة الفلسطينية إلى عدم شرعية الكيان الإسرائيلي المغتصب للأرض والحقوق والمياه وإلى عدم شرعية الحروب العدوانية والتغييرات الجغرافية والديمغرافية التي نفذها في فلسطين والجولان خلافاً لقرارات الشرعية الدولية.

سادساً: يقوم كيان الاحتلال باتهام حركات التحرر العربي وحركات المقاومة ونعتها بالإرهاب كما فعلت مع حزب الله وحماس وغيرها من حركات المقاومة العربية في محاولة لتخليد الاحتلال واغتصاب الأرض والحقوق والمقدسات العربية وتهويدها وتبرير الهولوكوست الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وكسر إرادة الشعبين الفلسطيني واللبناني، وساعد في هذا الأمر الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية والجميع يعلم كيف تتبع هذه الدول سياسة ازدواجية المعايير وفقا لمصالحها الشخصية.

في الختام، من يمارس "إرهاب الدولة" و"الارهاب الفردي" هو كيان الاحتلال، وهذا الكيان هو الوحيد الذي يجب أن تتم إدانته في جميع المحافل الدولية، وظهور حركات المقاومة في منطقتنا ما هو إلا رد فعل طبيعي على ممارسات الكيان الاسرائيلي بحق شعوب المنطقة، وما تفعله حركات المقاومة لا يتناقض بأي شكل من الأشكال مع قواعد القانون الدولي ومبادئ وأهداف الأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية

 

المصدر: موقع الوقت التحليلي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.