رجال الله لكم منا ألف تحية وتحية …وسلام

26

وتتوالى الإنتصارات…. نصر وبعده نصر , وعد وعهد مع الله بأن الأرض لن تبقى للغزاة , بأن الإيمان بالحق والأرض والعرض وأن الذي عاهد الله ورسوله بأنه لن يترك أرضه مباحة للغاصبين المحتلين هو الذي ينتصر في النهاية .

مخطئ من فكر للحظة أن الدبابات والطائرات والبوارج التي تقتل الأبرياء وتسفك دماء الأطفال والنساء هي التي تحقق النصر…. مخطئ من إعتقد أن بقوة الأسلحة وتطورها يهزم شعبا عشق الحرية حتى الشهادة ورضع الشرف والعزة والكرامة مع حليب أمه ….. كيف تجرّأ أحد أن يفكر ولو للحظة أن القنابل الذكية قد نالت من عزيمة شعب لا يهاب الموت وهو الذي تربى على سيرة الحسين (ع) ونهجه أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة , هو الشعب الذي خيّر بين السلة والذلة فأبى الذلة وصرخ بوجه مغتصب أرضه "هيهات منّا الذلة". 

صرخة وصلت الى مسامع كل مؤمن ومؤمنة…صرخة خضت مضجع كل عدو ضعيف وأرقت حياة كل عميل تواطأ مع عدو شعبه وعدو الله. 

….فالإنتصار لم يأتي من سراب بل كان هناك في جبهة القتال رجال عاهدوا الله ورسوله وأقسموا الولاء للحسين (ع) أن الأرض لا تتحرر إلاّ بالدماء العزيزة الشريفة. 

فكانت قافلة من الشهداء الأبرار الذين أعزوا الأمة ورفعوا رأسها عاليا , قافلة من الرجال الرجال الذين لم يضعفوا يوما أمام مغريات الحياة , الذين تركوا الحياة الدنيا ليلتحقوا بركب الحسين (ع). 

في ذكرى الإنتصار الكبير الذي تحقق في تموز 2006 نستذكر بعضا من هؤلاء الأبرار الذين نجلّ ونحترم دماءهم الذكية التي سقت أرض الوطن وحققت الإنتصار الإلهي….ومنا لكم ألف تحية وتحية… وسلام. 

شهيد الوعد الصادق: مصطفى زلزلي (السيد صادق): 

محل وتاريخ الولادة: دير قانون النهر – 15/12/1977 

الوضع العائلي: متأهل وله ولدان 

مكان وتاريخ الاستشهاد: وادي السلوقي – 22/7/2006 

باكراً جدَّاً قرَّر أن يصطفي نفسه من الدنيا، فعمل على ذلك صادقاً، وهاجر في طريق ذات الشوكة، لم يستوحش قلّة السالكين، فإنَّ الله ربَّه معه؛ وهو سيهديه.. 

صغير العائلة، ومدلَّل والده، الذي أحاطه بمحبَّة مكلّلة بخوفٍ كبير. هذا الخوف أربك الفتى الذي وجد نفسه بعد سنوات مُقيّداً في خياراته متجنّباً التفرّغ الكامل في المقاومة الإسلاميَّة احتراماً لوالده الذي كان يشعر دوماً بأنَّ كلَّ ميزات طفله الصغير وسكناته تدلّ على أنَّه سيكون شهيداً. لقد اتَّخذ مصطفى؛ الفتى الهادئ والخجول منذ عمر التاسعة، المسجد مركزاً له، فقضى معظم أوقاته فيه، ولم يكن يقصده للصلاة فحسب، بل أيضاً كان يرافق أصدقاءه لحضور الدروس الثقافيَّة والتعبويَّة، فأدرك باكراً جداً أنَّ الوصول إلى هدفه المنشود إنَّما يبدأ من المسجد. 

التحقُ سراً بالدورات الجهاديَّة, كما التحق بجميع الدورات التأهيليَّة والاختصاصيَّة وبرزت براعته وقدرته على الاستيعاب السريع وسرعة بديهته. 

* عمليَّات جهاديَّة 

كان له دور بارز في العديد من العمليَّات العسكريَّة والمهمات الجهاديَّة، أبرزها عمليَّة البيَّاضة في العام 1999 والتي أُصيب فيها في قدمه، ونقل عنه رفاقه أنَّه أثناء قيامهم بالعملية كان مصطفى يكرِّر جملة واحدة: «يا حجة الله». 

شارك مصطفى في بعض حملاتِ الحجِ كمعرّف للحجاج، وكان في البيت الحرام يتنقل بين الزوايا سائلاً الله تعالى أن يرزقه الشهادة، ويلوذ بشقِّ الكعبة، فكان إذا ضيّعه أحد وجده هناك. 

* بوابة العبور: 

كان مصطفى يستأنس بتأمّل البحر والنجوم ويتفكَّر بأحوال الدنيا، ولكم تحسّر وهو يعدّ سنوات عمره ويتذكَّر الذين سبقوه من رفاقه إلى عليين. ولكن كيف لشابٍ، كان إذا ما سجد في صلاته غاب لربع ساعةٍ عن كلِّ ما حوله، أن لا يعشقه الله فيأخذه إليه؟ 

فكانت حرب تموز 2006 بوابة عبوره إلى ربِّه، فما إن دقّ نفير الجهاد، حتى كان مصطفى في وادي السلوقي مع مجموعة من المجاهدين يدكّون المستعمرات الإسرائيليَّة بالصواريخ، وفي يومه الأخير ذهب إلى الحقل ليرمي الصواريخ على العدو، وعينه على صديقه الذي أوصاه بأن يجلس في مكان آخر. ما إن اتَّخذ وضعيّة رمي الصواريخ، حتَّى أغار الطيران الحربي على المنطقة، فأصيب رفيقه الذي سمع صوت مصطفى عالياً وهو يصرخ: «يا مهدي أدركنا.. يا حسين.. يا علي». 

استشهد مصطفى الصادق الأمين جالساً متهيّئاً لإطلاق الصواريخ، تاركاً الكثير من الذكريات الملهمة لفتية كشافة الإمام المهدي(عج)، ولرفاقه من المجاهدين. 

ومن وصيَّته لكشافة الإمام المهدي(عج): إخواني في جمعية كشافة الإمام المهدي(عج) «الله الله في نظم أمركم»(1)، هكذا أمرنا أمير المؤمنين «علي بن أبي طالب(ع)». تابعوا الطريق الذي سلكتموه في تحقيق ورفع راية الإسلام عالياً، وانذروا أنفسكم لصاحب العصر والزمان(عج)، واعملوا جاهدين لأن تحافظوا على الكشافة وعلى هذا النهج ولو كلّفكم ذلك وقتكم وأموالكم، ولتكن عينكم في عين صاحب العصر والزمان(عج) لأنَّه هو بالتأكيد معكم أينما كنتم. 

شهيد الوعد الصادق: محمد عسيلي 

وأخيرا أرخت الحاجة أم موسى والدة الشهيد محمد عسيلي بعضا من همومها التي لازمتها خلال السنة وبعض السنة من العمر الفائت، على حين غفلة وضعت تلك السيدة ترحال الفراق والغربة ولمست براحتي يديها جثمان ولدها الشهيد «ابو علي». جلست الحاجة أم موسى في منزلها تستذكر شريط الايام الماضية «وحرقة القلب بغياب أعز الناس»، «فهو وان كان الله كرمه بنعمتي الشهادة والاسر» كما تقول، إلا أن حرقة غيابه بردت الآن بعدما أصبح بالامكان زيارة قبره والتبرك بسورة الفاتحة عليه. 

في بلدته الطيري لا يخفي الاهل كما الاصحاب والاقارب مفاجأتهم بإطلاق سراح جثمان الشهيد، «لم يكن خبر استشهاده مؤكدا، أو نحن لم نكن نريد أن نصدقه» يقول الوالد، «وكانت السنة الماضية فترة قلق والآن ارتاح قلبنا والتحق محمد بركب الشهداء الذي لطالما تمناه وأحبه». قصدت عائلة ابو علي مستشفى صلاح غندور التي نقلت إليها الجثامين «لمشاركة عوائل الشهداء بلم الشمل» كما يقول والده «لم نكن نعرف أن جثمانه سيتحرر". 

هو الشهيد محمد يوسف عسيلي (ذو الفقار) لم يكمل عامه الثامن والعشرين لحظة استشهاده، تقول الوالدة، «ترك لنا رائحة منه، ابنه الوحيد علي الهادي، الذي كان يبلغ الشهرين من عمره حين استشهد والده، والأكثر من هذا انه لم يقض معه إلا ساعات قليلة خلال كل تلك الفترة، وعندما كنت أطلب منه أن يجلس قليلا مع ابنه كان يجيب بأن العمل لا ينتظر". 

بعد أن استشهد عرف الاهل ان ذلك العمل كان التحضير لعملية الاسر التي وقعت في 12 تموز 2006 التي شارك فيها ذو الفقار بفعالية، كما علموا انه شارك ايضا في عملية الغجر التي وقعت قبل ذلك بأشهر قليلة وغيرها الكثير من العمليات النوعية التي خاضها طوال 15 سنة من العمل المقاوم. أما معركته الاخيرة في مارون الراس التي قصدها من بنت جبيل سيرا على الأقدم بعدما علم بتقدم الجيش الاسرائيلي الى تلك البلدة الحدودية. يومها في الأسبوع الأول للعدوان لم يكتف «ذو الفقار» بالنصر الذي حققه في عيتا الشعب، بل امتشق سلاحه المضاد للدروع وقصد مارون، وتوجه مباشرة الى منعطف استراحة القدس حيث كان عدد من الآليات الإسرائيلية. رمى إحدى الدبابات هناك ومن ثم اشتبك والشهيد موسى فارس مع احدى المجموعات الإسرائيلية إلى أن أدخل الإسرائيلي السلاح المروحي في ميدان المعركة فسقطا شهيدين وأسيرين. 

حمل «ذو الفقار» هموم الأسرى دائما، يقول أحد الرفاق، لذلك لم تغب ذكراهم عن وصيته كما انه أبدى استعداده الدائم للمشاركة في أي عملية أسر، وقد ترك نعم الحياة التي توفرت له وكرس كل وقته لهذه المهمة التي قضى في التحضير لها الايام والليالي والروح. 

شهيد الوعد الصادق: السيد حسام عبد الهادي الموسوي: (السيد كاظم) 

بطاقة الهوية 

محل وتاريخ الولادة: النبي شيت 12/07/1979 

الوضع العائلي: متأهل وله ولدان رقم السجل: 133 

محل وتاريخ الاستشهاد: دير عامص 28/07/2006 

لم يأخذ السيّد حسام مولوده الجديد بين ذراعيه ليؤذن في أذنيه، لأنه عندما سمع نفيرَ الحرب حكى له بدمه حكاية سواعد الرجال الذين زرعوا في تراب الوطن أجساداً لا تُنبتُ إلا الرجال. 

كم كان السيّد مشتاقاً لرؤية ملامح طفله!؟ ولكن شوقه للالتحاق بركب جده الإمام الحسين(ع) كان أكبر وأسرع من أي انتظار. 

بعد غياب أكثر من عشرين يوماً في زيارة للجمهورية الإسلامية، شن العدو الإسرائيلي عدوان تموز، فعاد السيد على جناحي السرعة في اليوم التالي ليلتحق مباشرة بالجبهة مع من أعاروا الله جماجمهم، من دون أن يلتقي بأحد من أفراد عائلته، مكتفياً باتصال هاتفي مع والده إطمأن عبره عن الجميع، وأبلغهم أنه في لبنان، وبقيت الهدايا التي جلبها لأهله من إيران في حقيبةٍ معه. وقد طلب إلى رفاقه أن يوصلوها إليهم في حال شهادته. كان بين الهدايا إسمان محفوران على خشبٍ، الأول لابنته فاطمة، والثاني لجنينه الذي أبصر الحياة بعد استشهاده بخمسة أشهر، وقد اختار له اسم: علي الرضا. 

كان عمر السيد حسام أربع سنوات إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، فسأل والده حينها: «أنتَ تقول إن الله غاضب على الإسرائيليين وإنه لا يحبهم، فلماذا تركهم يدخلون إلى بيروت؟» فلم يسمع جواباً من والده الذي أراد له أن يرى بعينيه الصغيرتين، كيف رفضت بيروت الانكسار، وانتفضت حُرّة أبية، على أيدي الرجال المقاومين الحسينيين الخمينيين. 

قضى طفولةً التهمت الحرب أيامها؛ بين برج البراجنة وقريته النبي شيت، حيث تنشقَ عبق الثورة الاسلامية المنتشر أريجها على امتداد الوطن الرازح تحت الاحتلال، فانتفضَ الرفض في شرايين الأباة من الأمّة وأبصر حسام منذ تلك اللحظة طريق غده. 

تميّز السيدُ بسرعة البديهة، ودقة ملاحظة عالية، وذكاء وقّاد واستيعابٍ لافت. فكان التلميذَ المُجتهدَ…. في البيت كان الولد المطيع، وبين الناس الفتى المهذّب المجتهد، وهو في روضة الإيمان كان المتنسكَ الصامت، الباحث عن جذوةٍ في عالمٍ مليءٍ بالإغراءات . 

كان يوم تشييع سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي إلى النبي شيت يوماً لا يُنسى، فقد ترسخ ذلك المشهد المهيب في ذاكرة السيد حسام، وشحذ في نفسه عزيمة ظل يذخرها بمواقف الرفض. 

التحق السيد حسام بالدورة العسكرية الأولى له، وتسجّل في كلية الآداب قسم التاريخ، ليبدأ بصياغة تاريخ حياته الممتزج بتاريخ الوطن، برصاص العديد من العمليات والمهمات العسكرية التي أجبرت العدو الاسرائيلي على الاندحار في العام 2000. وقد تعرّض في إحدى المرات لغارةٍ سببت له رضوضاً قاسية في كتفه، وقد عالج ذلك دون أن يعرف أو يشعر بذلك أحد من أهله. 

إنه المجاهد السرّي، لا أحد يعرف عنه أي شيء على الرغمِ من إجادته إنشاء علاقات اجتماعية واسعة. وها هو يتخرج من الجامعة ويأتي إلى والده حاملاً شهادة تخرّجه في الموعد المحدد، وافياً بالوعد الذي قطعه، دون أن يحضر في الجامعة إلا في الامتحانات النهائية. 

.. وكما كان الإنسان المفعم بالمشاعر المرهفة، كان المجاهد المغوار الذي لم يخشَ يوماً لهوات المخاطر، فهو عند اشتداد المحن من خيرة الرجال. 

وصلت الهدية إلى الأهل، ووصلَ السيد حسام الى حيث أراد دوماً، كان يقوم بواجبه الجهادي بدك المستعمرات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة، وكلما عادَ من مهمته إلى نقطة انطلاقه، نظر إلى الحقيبة التي حملتْ من عبق عرق جهاده الكثير من الذكريات. 

وفي يومٍ لم يعد فيه السيد، عرجت روحه إلى الجنات بعد أن زرع جسده في التراب، وكتب بدمه مع رفاق الدرب التاريخ الحقيقي لجغرافيا لبنان التي لن تتغير طالما أن الإصبع على الزناد. 

وبقيت وصيته لإخوانه المجاهدين: «اغتنموا فرصة الجهاد الذي فتحه الله لنا للفوز برضوانه تحت راية الحق وهي راية الولاية وراية حزب الله أنتم يا إخواني المجاهدين أساتذة في دروس العزة، فأنتم من حقق النصر لهذه الأمة وأنتم من سيحافظ عليه..» . 

شهيد الوعد الصادق :سامر نجم (قاهر الدبابات) 

"كانت الصواريخ المضادة للدروع التي رماها سامر نجم على أول رتل للدبابات الإسرائيلية التي تقدمت نحو مارون الراس، بمثابة إعلان من قبله على أن (ساجد) قد دخل المعركة وبعدها لن تكون الأيام الإسرائيلية المقبلة كالتي سبقتها،… 

ولن يكون دخول مارون الراس نزهة كما اعتقد قادته. وهكذا تحولت الدبابات التي حاولت التقدم بعد ذلك الى لعبة «اتاري» بين يدي ساجد وجواد وغيرهما من مقاتلي مارون الراس، ما اضطر العدو الى تغيير العديد من خططه لاحتلال هذه البلدة الصغيرة». 

هذا ما يرويه أحد ضباط المقاومة عن تلك المعركة. ويشير الى «ان ساجد وعندما علم بتقدم الجيش الاسرائيلي الى مارون الراس لم يطق الانتظار في بنت جبيل، فحمل عدته في اليوم السابع للمعركة وتسلق تلك التلة العالية التي شيّبت شعر العدو فيما بعد ورفعت رؤوسنا بعد ذلك». 

ومن تلك المعركة لازم كل من ساجد وجواد (محمد دمشق) بعضهما، فتشاركا في ذلك اليوم الطويل من المواجهات مع القوات الإسرائيلية المتقدمة، من المدخل الغربي للبلدة، الى استراحة القدس الى وسط البلدة الى المنزل الذي اقتحمه جواد وغطى له ساجد ذلك الهجوم. 

ولم يقدر الإسرائيلي عليه إلا برصاص قناص رماه من بعيد، بعد ان عجز عن مواجهته وجهاً لوجه، فسقط شهيدا في 20 تموز كما رفيقه الذي كان سبقه الى الشهادة. وكانت هذه المرة مشاركة أخرى بينهما بالشهادة ومن ثم الاسر. 

تفاصيل عملية علمان – الشومرية التي استشهد فيها الشهيد القائد أحمد علي شعيب: 

شنت مجموعة كبيرة من "المقاومة الإسلامية" هجوماً واسعاً في الثانية من فجر أمس، على موقعي الشومرية وعلمان، تحت غطاء مدفعي وصاروخي عنيف استهدف الموقعين والطرقات المؤدية إليهما من جهتي مرجعيون والطيبة والقنطرة. واستطاع المجاهدون بعد معركة ضارية دامت نحو الساعة، السيطرة على الموقعين لمدة نصف ساعة بعد قتل وجرح عناصرهما وتدمير عدد من الآليات ثم انسحبوا إلى المناطق المحررة. وعمد الإسرائيليون والميليشيات إلى قصف أماكن تواجد المقاومين وخطوط تحركهم بالمدفعية الثقيلة وبمدفعية الدبابات بمشاركة من الطوافات العسكرية التي مشطت الأودية والتلال والمسالك المؤدية إلى الموقعين عبر وادي الليطاني. 

ونسبت وكالة رويترز إلى ناطق بإسم "حزب الله" قوله إن هذه العملية هي واحدة من أكبر الهجمات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وقد اشترك فيها 200 مقاتل من رجالنا على الأقل. 

وقد استمر جنود العدو بتمشيط محيط الموقعين حتى الظهر وأقاموا حاجزاً على الطريق الرئيسية بين بلدتي يحمر وأرنون وفتشوا السيارات العابرة. 

وحول العملية أصدرت "المقاومة الإسلامية" البيان الآتي: "(…) في الساعة الثالثة فجر هذا اليوم (أمس) المبارك 19 شعبان المصادف 18 نيسان 1987 نفذت إحدى مجموعات المقاومة الإسلامية هجوماً صاعقاً وجريئاً على موقع قوات العدو الصهيوني في تلة علمان وهو أحد أكثر المواقع الصهيونية في أراضي جبل عامل المحتلة وعورة وتحصيناً، وقد أدى هذا الهجوم إلى احتلال الموقع وتطهيره ومقتل عشرة جنود صهاينة شوهدت جثثهم وبقع دمائهم بوضوح في ساحة المعركة، إضافة إلى جرح العديد من أفراد جيش العدو الإسرائيلي الذين كانت أصوات استغاثتهم تسمع من بعيد مع تدمير آلية تدميراً كاملاً وإعطاب آلية أخرى هذا إضافة إلى تحييد دبابتي ميركافا تحييداً كاملاً بحيث لم تستطيعا التدخل بتاتاً. وفي الوقت نفسه كانت مجموعة أخرى تشتبك في معركة بغاية العنف والضراوة وبمختلف أنواع الأسلحة واستخدمت فيها الآليات والدبابات مع قوات العميل لحد المتمركزة في موقع الشومرية الذي لا يبعد عن موقع علمان أكثر من أربعمائة متر فقط، وأدى هذا الإشتباك الذي تم على مداخل الموقع وحول سواتره إلى عزل هذا الموقع كلياً إضافة إلى مقتل أربعة عملاء وجرح عدد لم يتم تشخيصه بسبب ضراوة المعركة وغزارة النيران المتبادلة هذه فضلاً عن تدمير آلية "أم – 113) وجيب إفرادي. 

وفي هذه الأثناء كانت وحدات المدفعية في المقاومة الإسلامية تقصف براجمات الصواريخ من عيار 107 ومدفعية الهاون من عيار 81 / 120 ملم موقع مشروع الطيبة القريب لمنعه من التدخل لمساندة المواقع الأخرى. وقد تم التأكد من تحقيق إصابات مباشرة فيه وشوهدت ألسنة الدخان والغبار تغطي سماء أرض الموقع، ثم عادت وحدات سلاح المدفعية فصبت حممها على موقعي علمان والشومرية ذاتهما بكافة أنواع الأسلحة لمنع تقدم قوات إضافية حاول العدو إستقدامها من مناطق مختلفة من الشريط المحتل لإسعاف قواته المنهارة. وبفعل هذا القصف العنيف فإن الطيران المروحي الذي حلق منذ اللحظات الأولى لبدء المعركة لم يستطع أن يحط على أرض موقع علمان إلا بعد أن بدأت وتيرة القصف تهدأ حوالى الساعة العاشرة والنصف صباحاً بعدما تم استكمال انسحاب المجموعات إلى مناطق آمنة. وكان واضحاً من كثرة هبوط وإقلاع الطائرات المروحية كثرة الإصابات التي ألمت بقوات العدو الصهيوني وعملائه وقد أصيب العدو بالجنون والهستيريا. 

إن المقاومة الإسلامية التي تبقى وفية لدماء شهدائها من خلال هذه العملية النوعية التي تم إشتراك عدد من مجاهدي الجماعة الإسلامية فيها، لتأكيد واضح على القرار الإسلامي الوحدوي بقتال إسرائيل (الجرثومة السرطانية) وعلى أهمية الوحدة الإسلامية كعامل أساسي لتحقيق هذه الإنتصارات… 

ولاحقاً نعت المقاومة الإسلامية الشهداء الذين سقطوا في العملية وهم: أحمد علي شعيب، علي أحمد زعرور، حسن الكبش، إبراهيم صبرا، علي داغر، محي الدين النجار، عقيل أيوب، فضل الله إبراهيم، أحمد شعبان، حسن مظلوم، حيدر مظلوم، علي العوطة، سامي ملدان، ناجي أبو دية، حسين عودة، توفيق حيصون، أسد الله شمص وكمال ناصر الدين .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.